فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 450

(التنبيه الخامس) قال ابن الجزري ليس كل ما يتعسفه بعض القراء مما يقتضي وقفًا يوقف عليه كأن يقف على قوله أم لم تنذر ويبتدئ هم لا يؤمنون على أنها جملة من مبتدأ وخبر وهذا ينبغي أن يردّ ولا يلتفت إليه وإن كان قد نقله الهذلي في الوقف والابتداء وكأن يقف على قوله ثم جاؤك يحلفون ثم يبتدئ بالله إن أردنا ونحو وما تشأؤن إلاَّ أن يشاء ثم يبتدئ الله رب العالمين ونحو فلا جناح ثم يبتدئ عليه أن يطوف بهما ونحو سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي ثم يبتدئ بحق وهو خطأ من وجهين أحدهما أن حرف الجر لا يعمل فيما قبله قال بعضهم إن صح ذلك عن أحد كان معناه إن كنت قلته فقد علمته بحق الثاني أنه ليس موضع قسم وجواب آخر أنه إن كانت الباء غير متعلقة بشيء فذلك غير جائز وإن كانت للقسم لم يجز لأنه لا جواب ههنا وإن كان ينوي بها التأخير كان خطأ لأن التقديم والتأخير مجاز ولا يستعمل المجاز إلاَّ بتوقيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو حجة قاطعة ونحو ادع لنا ربك ثم يبتدئ بما عهد عندك وجعل الباء حرف قسم ونحو يا بنيّ لا تشرك ثم يبتدئ بالله إن الشرك لظلم عظيم وذلك خطأ لأن باء القسم لا يحذف معها الفعل بل متى ما ذكرت الباء تعين الإتيان بالفعل كقوله وأقسموا بالله يحلفون بالله ولا تجد الباء مع حذف الفعل ونحو وإذا رأيت ثم ثم يبتدئ رأيت نعيمًا وليس بشيء لأنَّ الجواب بعده وثم ظرف لا يتصرف فلا يقع فاعلًا ولا مفعولًا وغلط من أعربه مفعولًا لرأيت أو جعل الجواب محذوفًا والتقدير إذا رأيت الجنة رأيت فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ونحو كلا لو تعلمون ثم يبتدئ علم اليقين بنصب علم على إسقاط حرف القسم وبقاء عمله وهو ضعيف وذلك من خصائص الجلالة فلا يشركها فيه غيرها عند البصريين وجواب القسم لترون الجحيم أي والله لترون الجحيم كقول امريء القيس

فقالت يمين الله مالك حيلة ... وما أن أرى عنك الغواية تنجلي

فهذا كله تعنت وتعسف لا فائدة فيه فينبغي تجنبه وتحريه لأنه محض تقليد وعلم العقل لا يعمل به إلاَّ إذا وافقه نقل وسقت هذا هنا ليجتنب فإني رأيت من يدّعي هذا الفن يقف على تلك الوقوف فيلقى في أسماع الناس شيأ لا أصل له وأنا محذر من تقليده واتباعه وكذا مثله ممن يتشبه بأهل العلم وهم عنهم بمعزل اللهم أرنا الحق حقًا فنتبعه والباطل باطلًا فنجتنبه

(التنبيه السادس) ينبغي للقارئ أن يراعي في الوقف الازدواج والمعادل والقرائن والنظائر قال ابن نصير النحوي فلا يوقف على الأول حتى يأتي بالمعادل الثاني لأن به يوجد التمام وينقطع تعلقه بما بعده لفظًا نحو لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت فمن تعجل في يومين فلا أثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها والأولى الفصل والقطع بين الفريقين ولا يخلط أحدهما مع الآخر بل يقف على الأول ثم يبتدئ بالثاني

(التنبيه السابع) كل ما في القرآن من ذكر الذين والذي يجوز فيه الوصل بما قبله نعتًا والقطع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ حذف خبره إلاَّ في سبعة مواضع فإنه يتعين الابتداء بها الذين آتيناهم الكتاب يتلونه في البقرة وفيها أيضًا الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه وفيها أيضًا الذين يأكلون الربا وفي التوبة الذين آمنوا وهاجروا وفي القرآن الذين يحشرون على وجوههم وفي غافر الذين يحملون العرش لا يجوز وصلها بما قبلها لأنه يوقع في محظور كما بين تقدم وفي سورة الناس الذي يوسوس على أنه مقطوع عما قبله وفصل الرماني إن كانت الصفة للاختصاص امتنع الوقف على موصوفها لأنها لتعريفه فيلزم أن تتبعه في إعرابه ولا تقطع وإن كانت للمدح لا لتعريفه جاز القطع والاتباع والقطع أبلغ من إجرائها لأن عاملها في المدح غير عامل الموصوف

(التنبيه الثامن) أصل بلى عند الكوفيين بل التي للإضراب زيدت الياء في آخرها علامة لتأنيث الأداة ليحسن الوقف عليها يعنون بالياء الألف وإنما سموها ياءً لأنها تمال وتكتب بالياء لأنها للتأنيث كألف حبلى وقال البصريون بلى حرف بسيط وتحقيق المذهبين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت