وجه التسامح ولا ينبغي الوقف على الأخير سواء نصب غير بدلًا أو نعتًا أو حالًا أو على الاستثناء قال أبو العلاء الهمداني ومن قرأ غير الرفع خبر مبتدأ محذوف حسن الابتداء به وهي قراءة شاذة (والثلاثة عشر) التي يقبح الوقف عليها والابتداء بما بعدها الحمد ورب ويوم وإياك فيهما واهدنا والصراط والذين وغير والمغضوب وعليهم الثاني ولا شك أنَّ الواقف على تلك الوقوف أحق أن يوسم بالجهل كما لا يخفى وبيان قبحها يطول 0
مدنية مائتا آية وثمانون وخمس آيات في المدني والشامي والمكي وست في الكوفي وسبع في البصري وكلمها ستة آلاف كلمة ومائة وإحدى وعشرون كلمة وحروفها خمسة وعشرون ألف حرف وخمسمائة حرف وفيها مما يشبه رؤوس الآي وليس معدودًا منها بإجماع اثنا عشر موضعًا ماله في الآخرة من خلاق وهم يتلون الكتاب فإنما هم في شقاق والأنفس والثمرات في بطونهم إلاَّ النار طعام مسكين من الهدى والفرقان والحرمات قصاص عند المشعر الحرام الخبيث منه تنفقون يسئلونك ماذا ينفقون الأول ولا شهيدًا والمكي يعدها يبنى الوقف على ألم والوصل على اختلاف المعربين في أوائل السور هل هي مبنية أو معربة وعلى أنها معربة عدها الكوفيون آية لأنَّ هذه الحروف إذا وقف عليها كان لها محل من الإعراب وتصير جملة مستقلة بنفسها ففيها ونظائرها ستة أوجه وهي لا محل لها أو لها محل وهو الرفع بالابتداء أو الخبر والنصب بإضمار فعل أو النصب على إسقاط حرف القسم كقوله
إذا ما الخبر تأدمه بلحم ... فذاك أمانة الله الثريد
وكقوله
فقالت يمين الله مالك حيلة ... وما أن أرى عنك الغواية تنجلي
وكقوله
تمرون الديار فلم تعوجوا ... كلامكمو عليّ إذًا حرام
أو الجر بإضمار حرف القسم أي أنها مقسم بها حذف حرف القسم وبقي عمله نحو الله لأفعلن وذلك من خصائص الجلالة فقط لا يشركها فيه غيرها
(ألم تام) إن رفع ذلك بهدى أو هدى به أو رفع بما عاد من الهاء المتصلة بفي أو رفع بموضع لا ريب فيه كأنك قلت ذلك الكتاب حق بهدى أو رفع ذلك بالكتاب أو الكتاب به أو رفع ذلك بالابتداء والكتاب نعت أو بدل ولا ريب فيه خبر المبتدأ (وكاف) إن جعلت خبر مبتدأ محذوف أي هذه أو هذه ألم
(وحسن) إن نصبت بمحذوف أي إقرأ ألم وليست بوقف إن جعلت على إضمار حرف القسم وأن ذلك الكتاب قد قام مقام جوابها وكأنه قال وحق هذه الحروف إنَّ هذا الكتاب يا محمد هو الكتاب الذي وعدت به على لسان النبيين من قبلك فهي متعلقة بما بعدها لحصول الفائدة فيه فلا تفصل منه لأنَّ القسم لا بد له من جواب وجوابه بعده والقسم يفتقر إلى أداة وهنا الكلام عار من أداة القسم وليست ألم وقفًا أيضًا إن جعلت مبتدأ وذلك خبره وكذا لا يكون ألم وقفًا إن جعل ذلك مبتدأ ثانيًا والكتاب خبره والجملة خبر ألم وأغنى الربط باسم الإشارة وفيه نظر من حيث تعدد الخبر وأحدهما جملة لكن الظاهر جوازه كقوله فإذا هي حية تسعى إن جعل تسعى خبرًا وأما إن جعل صفة فلا وإن جعل ألم مبتدأ وذلك مبتدأً ثانيًا والكتاب بدل أو عطف بيان حسن الوقف على الكتاب وليس بوقف إن جعل ذلك مبتدأ خبره لا ريب أو جعل ذلك مبتدأ والكتاب ولا ريب فيه خبر إن له أو جعل لا ريب فيه خيرًا عن المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر عن الأول وهكذا يقال في جميع الحروف التي في أوائل السور على القول بأنها معربة وإن محلًا من الإعراب ولا يجوز الوقف على ذلك لأنَّ الكتاب إما بيان لذلك وهو الأصح أو خبر له أو بدل منه فلا يفصل مما قبله