يَمِينُ الصَّبِيِّ - وَلَوْ مُمَيِّزًا - وَلاَ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَالسَّكْرَانِ - غَيْرِ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ - وَالنَّائِمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهَا تَصَرُّفُ إِيجَابٍ، وَهَؤُلاَءِ لَيْسُوا مِنْ أَهْل الإِْيجَابِ.
وَلاَ خِلاَفَ فِي هَاتَيْنِ الشَّرِيطَتَيْنِ إِجْمَالًا. (1) وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ فِي السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ وَالصَّبِيُّ إِذَا حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ. أَمَّا السَّكْرَانُ الْمُتَعَدِّي، فَالْجُمْهُورُ يَرَوْنَ صِحَّةَ يَمِينِهِ إِنْ كَانَتْ صَرِيحَةً تَغْلِيظًا عَلَيْهِ. وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ وَزُفَرُ وَالطَّحَاوِيُّ وَالْكَرْخِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُمْ يَرَوْنَ عَدَمَ انْعِقَادِ يَمِينِهِ كَالسَّكْرَانِ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (الْحَجْرِ) .
وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَالْجُمْهُورُ يَرَوْنَ أَنَّ يَمِينَهُ لاَ تَنْعَقِدُ، وَأَنَّهُ لَوْ حَنِثَ - وَلَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ - لَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ، وَعَنْ طَاوُسٍ أَنَّ يَمِينَهُ مُعَلَّقَةٌ، فَإِنْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ. (2)
وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ (3) .
52 - (الشَّرِيطَةُ الثَّالِثَةُ) الإِْسْلاَمُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ. فَلاَ تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْكَافِرِ وَلَوْ ذِمِّيًّا، وَإِذَا انْعَقَدَتْ يَمِينُ الْمُسْلِمِ بَطَلَتْ بِالْكُفْرِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْكُفْرُ قَبْل الْحِنْثِ أَمْ بَعْدَهُ، وَلاَ
(1) البدائع 3 / 10، والشرح الصغير بحاشية الصاوي 1 / 325، ونهاية المحتاج 8 / 164، ومطالب أولي النهى 6 / 367.
(2) حاشية ابن عابدين على الدر المختار 2 / 424.
(3) حديث:"رفع القلم عن ثلاثة. . ."أخرجه أبو داود (4 / 560 - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (2 / 59 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.