دَفْعُهَا مَالًا لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِبَعْضِ رِبْحِهِ، فَلاَ يَحْجُرُ عَلَيْهَا فِيهِ اتِّفَاقًا؛ لأَِنَّهُ مِنَ التِّجَارَةِ. (1)
15 -ثُمَّ إِنَّهَا لَوْ عَمِلَتْ مَعَ الزَّوْجِ كَانَ كَسْبُهَا لَهَا. جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ: أَفْتَى الْقَاضِي الإِْمَامُ فِي زَوْجَيْنِ سَعَيَا وَحَصَّلاَ أَمْوَالًا أَنَّهَا لَهُ؛ لأَِنَّهَا مُعِينَةٌ لَهُ، إِلاَّ إِذَا كَانَ لَهَا كَسْبٌ عَلَى حِدَةٍ فَلَهَا ذَلِكَ. وَفِي الْفَتَاوَى: امْرَأَةٌ مُعَلَّمَةٌ، يُعِينُهَا الزَّوْجُ أَحْيَانًا فَالْحَاصِل لَهَا، وَفِي الْتِقَاطِ السُّنْبُلَةِ إِذَا الْتَقَطَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا. (2)
كَمَا أَنَّ لِلأَْبِ أَنْ يُوَجِّهَ ابْنَتَهُ لِلْعَمَل: جَاءَ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ: لِلأَْبِ أَنْ يَدْفَعَ ابْنَتَهُ لاِمْرَأَةٍ تُعَلِّمُهَا حِرْفَةً كَتَطْرِيزٍ وَخِيَاطَةٍ (3) .
وَإِذَا عَمِلَتِ الْمَرْأَةُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي حُدُودٍ لاَ تَتَنَافَى مَعَ مَا يَجِبُ مِنْ صِيَانَةِ الْعِرْضِ وَالْعَفَافِ وَالشَّرَفِ. وَيُمْكِنُ تَحْدِيدُ ذَلِكَ بِمَا يَأْتِي:
(1) أَلاَّ يَكُونَ الْعَمَل مَعْصِيَةً كَالْغِنَاءِ وَاللَّهْوِ، وَأَلاَّ يَكُونَ مَعِيبًا مُزْرِيًا تُعَيَّرُ بِهِ أُسْرَتُهَا. جَاءَ فِي الْبَدَائِعِ وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: إِذَا آجَرَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا بِمَا يُعَابُ بِهِ كَانَ لأَِهْلِهَا أَنْ يُخْرِجُوهَا مِنْ تِلْكَ الإِْجَارَةِ، وَفِي الْمَثَل السَّائِرِ: تَجُوعُ الْحُرَّةُ وَلاَ تَأْكُل بِثَدْيَيْهَا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي امْرَأَةٍ نَائِحَةٍ أَوْ صَاحِبِ طَبْلٍ أَوْ مِزْمَارٍ اكْتَسَبَ مَالًا فَهُوَ مَعْصِيَةٌ. (4)
(2) أَلاَّ يَكُونَ عَمَلُهَا مِمَّا يَكُونُ فِيهِ خَلْوَةٌ
(1) جواهر الإكليل 2 / 102، ومنح الجليل 3 / 281، وحاشية العدوي على الخرشي 6 / 39.
(2) الفتاوى البزازية بهامش الهندية 5 / 378.
(3) حاشية ابن عابدين 2 / 671.
(4) البدائع 4 / 199، والفتاوى الهندية 4 / 461 و 5 / 349، وابن عابدين 5 / 272.