فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 342

وقد استدلوا على ذلك بما يأتي:

أولًا: إنه أمرٌ حقيقته لغةً وشرعًا بدليل قول الأعرابي للنبي - صلى الله عليه وسلم - (آلله أمرك بهذا) [1] ، ففهم الأعرابي من أمر الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يأمره بذلك أنه مامور بذلك المأمور به، وذلك بواسطة النبي - صلى الله عليه وسلم - فبادر إلى الطاعة. [2]

وقد نوقش هذا بأنه يفهم من الحديث بأن الآمر هو الله - جل جلاله - والنبي - صلى الله عليه وسلم - مبلغ عنه، ولو صدر الأمر منه - عليه السلام - لوجبت طاعته لورود الدليل في ذلك. [3]

ثانيًا: استدل بعضهم بما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بما قال لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما طلق ابنه عبد الله امرأته في الحيض: (( مره فليراجعها حتى تطهر ) )وفي رواية أخرى: فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يراجعها. [4]

وجه الدلالة: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عمر - رضي الله عنه - أن يأمر ابنه عبد الله - رضي الله عنه - فكان واجبًا عليه أن يمتثل لأمر أبيه. [5]

وقد نوقش بأن المراجعة لم تكن واجبة على عبد الله لما كان الأمر له من أبيه، ولا تكون كذلك إلا بدليل وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - آمر وعمر - رضي الله عنه - مبلغ. [6]

رأي الإمام سليم الرازي:

قال الإمام سليم: إذا أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن يأمر أمته بشيء فإن ذلك الشيء يجب فعله عليهم من حيث المعنى، وهكذا إذ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الواحد من أمته أن يأمر غيره بشيء كان دالًا على وجوب الفعل عليه، ويصير ذلك بمنزلة ورود الأمر ابتداءً عليه. أ. هـ [7]

(1) رواه البخاري، كتاب العلم، باب ما جاء في العلم وقوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} ، رقم (62) .

(2) ينظر: البحر المحيط: 2/ 211.

(3) ينظر: روضة الناظر: 2/ 634.

(4) رواه البخاري، كتاب الطلاق، باب إذا طلقت الحائض؛ مسلم، كتاب الطلاق، رقم (1471) ؛ أبو داود، كتاب الطلاق، باب في طلاق السنة ..: 2/ 261، رقم (2179) و (2180) .

(5) ينظر: البحر المحيط: 2/ 411.

(6) ينظر: تشنيف السامع: 1/ 311.

(7) ينظر رأي الإمام سليم في تشنيف المسامع: 1/ 310؛ البحر المحيط: 2/ 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت