المبحث الثاني
تفاوت العقول بين الأفراد
بحث علماء الأصول مسألة تفاوت العقول بين الأفراد واختلافه من إنسان إلى آخر، وهذه المسالة تابعة لمسألة تعريف العقل، فمن ذهب إلى أن العقل هو العلوم الضرورية أو هو قوة غريزية من فرد إلى آخر، فهؤلاء يقررون أن العقل يتفاوت بين الأفراد.
ومن قال أن العقل هو بعض العلوم الضرورية أو هو العلم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات فإنهم يقولون أن العقل لا يتفاوت بين الأفراد.
وبناء على ما تقدم فهناك قولان للعلماء:
القول الأول: إن العقل يتفاوت بين الأفراد بناءً على أن الآثار والحكم والآراء والحيل وغيرها هي من نتاج العقول وهي متفاوتة بين الأفراد، وهذا يدل على تفاوت العقول، وإلى هذا القول كثير من الحنابلة. [1]
وقد استدلوا على ما ذهبوا إليه بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للنساء: (( أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ) )قلنا: بلى. قال: (( فذلك من نقصان عقلها ) ). [2]
ودل هذا الحديث على نقصان عقل النساء عن عقل الرجال مع وصفهن بالعقل. [3]
وقد ذكر ابن حجر العسقلاني [4] فوائد عدة لهذا الحديث، منها: إن العقل يقبل الزيادة والنقصان وكذلك الإيمان، وإن ذكر النقص ليس المقصود منه لوم النساء عليه ولكنه من أصل الخلقة. [5]
(1) ينظر: شرح الكوكب المنير: 1/ 85؛ العدة: 1/ 37؛ قال الزركشي: (وعن المعتزلة وكثير من الحنابلة أنه يتفاوت) البحر المحيط: 1/ 88.
(2) رواه البخاري، صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب شهادة النساء، رقم (2658) للإمام الحافظ أبي
عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة (256هـ) ، مطبوع مع فتح الباري لابن حجر العسقلاني تحقيق الشيخ عبد العزيز بن باز وفؤاد عبد الباقي، ط1، 1989م، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان ..
(3) العدة في أصول الفقه: 1/ 39.
(4) وهو أبو الفضل شهاب الدين بن حجر، شارح البخاري، أحد علماء الشافعية، توفي سنة (854 هـ) ، شذرات الذهب: 7/ 270؛ الأعلام: 1/ 173.
(5) فتح الباري شرح صحيح البخاري: 1/ 536، للإمام ابن حجر العسقلاني، تحقيق عبد العزيز بن باز ومحمد فؤاد عبد الباقي، الطبعة الأولى، 1989م، دار الكتب، بيروت.