المطلب الخامس
عموم الفعل المثبت إذا كان له جهات
إن الفعل المثبت المنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان له جهات فلا يحمل وقوعه على جميعها ولا يمكن أن يقع إلا على صفة واحدة. ومن ذلك ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى داخل الكعبة. [1] فإن هذه الرواية عنه - صلى الله عليه وسلم - احتملت صلاة الفرض والنفل، فلا يمكن الاستدلال بهذه الرواية على جواز الفرض والنفل في داخل الكعبة جميعًا، لأن الفعل هنا لا يعم جميع أقسامه. [2]
وكذلك ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الصلاتين في السفر [3] , فإنه يحتمل وقوع الجمع في الصلاتين في وقت الأولى أو وقوعه في وقت الثانية، وليس في نفس الفعل ما يدل على وقوع الجمع فيهما، بل يدل على وقوعه في أحدهما, وتعيين الفعل في مثل هذا متوقف على الدليل. [4]
والذي تقدم هو رأي جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، والشوكاني من الزيدية. [5]
وقالوا: إن الفعل لا يقع إلا على جهة واحدة، فلا يمكن حمله على جميع الوجوه التي يصلح لها لأن الفعل كاللفظ المجمل المتردد بين عدة معان فلا يمكن حمله على جميعها. [6]
(1) رواه البخاري في صحيحه: 1/ 98؛ ومسلم في صحيحه: 2/ 966.
(2) الأحكام للآمدي: 2/ 462.
(3) رواه البخاري في صحيحه: 1/ 193؛ ومسلم في صحيحه: 1/ 489.
(4) شرح الكوكب المنير: 3/ 214.
(5) ينظر: تيسير التحرير: 1/ 247؛ فواتح الرحموت: 1/ 293؛ تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول: 3/ 132، تأليف أبي زكريا يحيى بن موسى الرهوني المتوفى سنة 773 هـ، دراسة وتحقيق يوسف الأخضر القيم، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، الطبعة الأولى: 1422هـ- 2002م؛ بيان المختصر: 2/ 516؛ المستصفى: 2/ 63؛ الأحكام للآمدي: 2/ 462؛ غاية الوصول: ص73؛ البحر المحيط: 3/ 166؛ اللمع: ص16؛ شرح الكوكب المنير: 3/ 213 - 215؛ إرشاد الفحول: 1/ 554
(6) ينظر: المستصفى: 2/ 63 - 64.