فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 342

المطلب الثالث

إسلام راوي الحديث بعد موت الأخر

إذا أسلم أحد الرواة بعد موت الآخر فقد اختلف في كون رواية المتأخر ناسخة للمتقدم على عدة أقوال:

القول الأول: لا تدل رواية المتأخر على نسخ رواية المتقدم عليه، وبه قال الغزالي والآمدي [1] وبعض الحنابلة وأهل الحديث. [2]

قالوا: لأن تأخر راوي أحد الدليلين لا يدل على أن ما رواه ناسخ، ولجواز أن من تأخر إسلامه تحمل الحديث قبل إسلامه، ولجواز أن تكون رواية متقدم الصحة متأخرة. [3]

القول الثاني: إسلام أحد الرواة بعد موت الآخر، وبعد قصة إسلامه يدل على أن رواية المتأخر ناسخة لرواية المتقدم.

ولقد اختلفوا في تفصيل هذا القول كما يأتي:

أ-قال أبو يعلى الحنبلي: أن ينقل الراوي خبرًا ثم ينقل غيره ضده، فيعلم أن الأول مات قبل إسلام الراوي الثاني فإن نقل الثاني يعلم أنه متأخر عن الأول. [4]

ووافقه على ذلك غيره من الحنابلة بأن يكون راوي أحد الخبرين أسلم في آخر حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - والآخر لم يصحب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في أول الإسلام. [5]

واستدلوا على ذلك: بما رواه طلق بن علي [6] , عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حكم مس الذكر أن لا وضوء لمن مسه، [7] وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن

(1) ينظر: المستصفى: 1/ 129؛ الإحكام للآمدي: 3/ 163؛ وينظر اللمع: ص34.

(2) شرح الكوكب المنير: 3/ 569؛ نزهة النظر: ص48.

(3) المصدر نفسه؛ المستصفى: 1/ 129.

(4) العدة: 2/ 51.

(5) مذكرة أصول الفقه: ص164.

(6) طلق بن علي بن المنذر بن قيس الحنفي الشجمي أبو علي اليمامي - رضي الله عنه - أحد الوافدين الذين قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمل معه في بناء المسجد؛ الاستيعاب: 2/ 240؛ الإصابة: 2/ 232 - 233.

(7) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، كتاب الرخصة في ذلك، رقم (182) والترمذي، كتب أبواب الطهارة، رقم (85) ، والنسائي: 1/ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت