فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 342

أما وقد فسدت طباع الناس وأخلاقهم، وكثر فيهم الكذب والتزوير، فلا يمكن حينئذ الاكتفاء بمجرد العدالة الظاهرة، فيحمل قول الإمام أبي حنيفة (رحمه الله) ومن وافقه على العصور الأولى للرسالة الإسلامية. ويحمل قول الإمام الشافعي (رحمه الله) ومن وافقه، على ما بعد تلك العصور.

المبحث السابع

حمل الحديث على أحد معانيه من قبل الصحابي

هناك أحاديث نبوية يرويها الصحابة - رضي الله عنهم - تحتمل أكثر من معنى، فيفسر الصحابي الحديث الذي رواه بأحد معانيه. والخبر الذي يقع عليه تفسير الصحابي له وجوه:

أولها: أن يكون لفظ الحديث لا يمكن حمله على جميع محامله، فلا خلاف في وجوب حمل الخبر على ما حمله عليه الراوي، لأن الظاهر من حال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا ينطق باللفظ المجمل، لقصد التشريع وتعريف الأحكام، ويخليه عن قرينة حالية أو مقالية تعين المقصود من الكلام، والصحابي الراوي المشاهد للحال أعرف بذلك من غيره فوجب الحمل عليه. [1] ?

ثانيها: أن يكون اللفظ ظاهرًا في معنى وحمله الراوي على غيره فقد اختلف العلماء في هذا فذهب الجمهور إلى العمل بلفظ الحديث، ولا يخرج الحديث عن ظاهره بمجرد فعل الصحابي [2] ?.

(1) ? الأحكام للآمدي: 2/ 342؛ البحر المحيط: 4/ 368.

(2) ? ينظر: قول جمهور الفقهاء والأصوليين في البحر المحيط: 4/ 368؛ بيان المختصر: 1/ 418؛ التبصرة: ص343؛ تيسير التحرير: 3/ 711؛ فواتح الرحموت: 2/ 162؛ شرح الكوكب المنير: 2/ 559؛ ميزان الأصول: 2/ 655، وقد خالف في ذلك بعض الحنفية والحنابلة، ينظر: أصول السرخسي: 2/ 7؛ كشف الأسرار: 3/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت