المبحث الثاني
الترجيح بين الأدلة
الترجيح في اللغة: جاء في اللسان: رجح الميزان يَرجُح، ويَرجَح، بالضم والفتح رجحانًا فيهما: أي مال؛ وترجح الرأي عنده: غلب على غيره. [1]
أما في الاصطلاح: فقد عرفه الآمدي بأنه: عبارة عن اقتران أحد الصالحين للدلالة على المطلوب مع تعارضهما بما يوجب العمل به وإهمال الآخر. [2]
وهناك مسألتان من مسائل الترجيح تعرض لهما سليم الرازي الأولى الترجيح حسب السند، والثانية الترجيح حسب المدولول، نتناولهما في مطلبين:
المطلب الأول
رواية الذكر وأثرها في الترجيح على رواية الأنثى
مما ذكره الأصوليون في تراجيح الأخبار، ترجيح رواية الذكر على رواية الأنثى وقد اختلفوا في هذا على ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا ترجح رواية الذكر على الأنثى. وبه قال أكثر العلماء من الأصوليين [3] وأهل الحديث. [4]
واستدلوا على قولهم: بأن الذكورية لا تأثير لها في قوة الخبر فلا أثر لها في الترجيح لأن هذا أمر يرجع إلى الجنس والترجيح إنما يكون بالنوع. [5]
واستدلوا أيضًا: بقبول تعديل المرأة لغيرها، وذلك لقبول خبرها حيث قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - خبرها، وكذلك احتج الصحابة - رضي الله عنهم - بما روته النساء من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -،
(1) مختار الصحاح: 234؛ لسان العرب: 16/ 1125 - 1126.
(2) الأحكام: 4/ 460؛ وينظر بيان المختصر: 2/ 841؛ ميزان الأصول: 2/ 1019.
(3) حيث نقل الرازي الإجماع عليه؛ المحصول: 1/ 209،؛ الأحكام لابن حزم: 1/ 135؛ المسودة: ص308، قال الكيا الطبري: إنا لا ننكر تفاوتًا بين الذكور والأناث في جودة الفهم وقوة الحفظ، ومع هذا لم يقل أحدٌ أن رواية الذكر تقدم على رواية الأنثى: البحر المحيط: 6/ 159.
(4) ينظر: تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي: 2/ 272
(5) البحر المحيط:6/ 159.