فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 342

ثمرة الخلاف:

أدى الخلاف السابق بين الجمهور والحنفية إلى خلاف في بعض الفروع الفقهية ومن ذلك بيع العرايا، [1] فقد ذهب الحنفية ومن وافقهم إلى عدم جواز هذا البيع عملًا بعموم حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (( البر بالبر ربًا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير والتمر بالتمر ربًا إلا هاء بهاء ) ) [2] .

فالعلم بالمماثلة مفقود في بيع العرايا فلا يجوز، ولم يأخذوا بالحديث الخاص (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص في بيع العرايا أن تباع بخرصها كيلًا) [3] وهذا بناء على قولهم أن الحديث الخاص مختلف في قبوله والعمل به.

أما الجمهور: فإنهم ذهبوا إلى تخصيص العموم بحديث العرايا. واشترط بعضهم أن تكون دون خمسة أوسق، أخذًا بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق. [4]

(1) العرايا: وهي تحليل منفعة بلا بدل، التعريفات للجرجاني: ص102، وقال ابن حجر: هي عطية ثمر النخل دون الرقبة، كان العرب في الجدل يتطوع أهل النخل بذلك على من لا ثمر له كما يتطوع صاحب الشاة أو الإبل بالمنيحة وهي عطية اللبن دون الرقبة، فتح الباري: 4/ 491.

(2) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع التمر بالتمر، رقم (2170) ؛ مسلم كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها، رقم (1539) .

(3) رواهه البخاري، كتاب البيوع، باب تفسير العرايا، فتح الباري: 4/ 391؛ مسلم، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، رقم (1541) .

(4) ينظر اقوال العلماء في العرايا: فتح الباري: 4/ 492 - 493؛ شرح صحيح مسلم للإمام النووي:10/ 445 - 447؛ نيل الأوطار: 5/ 310 - 312؛ الفقه الإسلامي وأدلته: 5/ 3413.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت