فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 342

المطلب الرابع

إذا أجمع العلماء على التسوية بين مساْلتين فهل يجوز لمن بعدهم الفصل بينهما؟

منشأ الخلاف بين العلماء في هذه المساْلة هو أن الفصل بين المساْلتين هل هو كأحداث قول فيهما فيكون هذا خرقًا للإجماع أو هو ليس كأحداث قول ثالث؟ [1]

وقد ذهب أكثر العلماء على أن الأمة إذا نصَّت أن لا فصل بين هاتين المساْلتين في كل الأحكام أو في الحكم الفلاني فإنه لا يجوز الفصل بينهما.

ومثلوا لذلك: الإجماع على أن لا فرق بين الصلاة والصيام في وجوب النية ولم تجز التفرقة بينهما، ولأن قولهم لا فصل بينهما ظاهر أنهما اشتركا فيما يقتضي ذلك الحكم، ولا فرق بينهما. [2]

وقد خالف في ذلك بعض الحنابلة فقالوا: يجوز الفصل بينهما لأن التسوية بينهما في حكمين مختلفين فلم يحصل في واحد منهما إجماع ولأن الإجماع إنما ينعقد في الأحكام المتعينة. [3]

وقد أجيب عليه باْن الإجماع على استواء المساْلتين في الحكم إجماع على حكم فلما لم يجز مخالفة الإجماع في أعيان الأحكام لم يجز مخالفته في تساوي الأحكام فإذا وجب بالدليل ثبوت الحكم في إحدى المساْلتين، أوجب بالإجماع ثبوته في الأخرى. [4]

هذا إذا نصّوا على التسوية بين المساْلتين في الحكم، أما إذا لم ينصوا على ذلك فقد اختلف فيه العلماء على ثلاثة أقوال:

(1) هذا ما قاله الزركشي وقد رجح أنه ليس كإحداث قولٍ ثالث، البحر المحيط: 4/ 545.

(2) أصول الجصاص: 3/ 349؛ نشر البنود: 2/ 94؛ المحصول: 2/ 64؛ البحر المحيط: 4/ 545؛ التمهيد: 3/ 315.

(3) قواطع الأدلة: 1/ 487؛ العدة: 2/ 205؛ المسودة: ص327.

(4) المصادر السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت