فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 342

المطلب الرابع

المدح والذم ودلالتهما على العموم

هناك ألفاظ وردت مقترنة بالمدح والذم، يظن أنها قرائن تصرف اللفظ عن العموم [1] . مثل قوله تعالى: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [2] فهي آية تتضمن مدح قوم وذم آخرين. فهل المدح أو الذم يصرف اللفظ عن العموم أم لا يوجد تعارض بينه وبين اقترانه بالمدح والذم؟.

اختلف العلماء في هذه الألفاظ هل تفيد العموم أم لا على ثلاثة أقوال:

القول الأول: إنها تفيد العموم، ولا تنافي بين قصد العموم والمدح والذم. وهو المنقول عن الأئمة الأربعة [3] ، وبه قال الحنفية [4] وأكثر المالكية والشافعية [5] ، وهو رأي الحنابلة [6] والشوكاني [7] والمعتزلة [8] ، واستدلوا على قولهم آيات من القرآن الكريم مقترنة بالمدح والذم، تدل على العموم مثل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [9] وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} [10] فلا يوجد تنافي بين قصد العموم، وبين المدح والذم. فيحمل الذهب والفضة وغيرهما على العموم إذ لا صارف له عنه. ويعمل به كما لو لم يقترن به ذكر مدح ولا ذم. [11]

(1) ينظر البحر المحيط: 3/ 195.

(2) الانفطار: 13 - 14.

(3) ينظر: شرح الكوكب: 3/ 254.

(4) ينظر: فواتح الرحموت: 1/ 283؛ تيسير التحرير: 1/ 257.

(5) ينظر: مختصر ابن الحاجب: 2/ 128؛ الأحكام للآمدي: 2/ 406؛ شرح اللمع: 1/ 324؛ نهاية السول: 2/ 372.

(6) ينظر: شرح الكوكب المنير: 3/ 254؛ المسودة: ص123.

(7) إرشاد الفحول: 1/ 584.

(8) ينظر: المعتمد: 1/ 302.

(9) التوبة: من الآية 34.

(10) المؤمنون: 5.

(11) ينظر: شرح اللمع 1/ 325؛ قواطع الأدلة: 1/ 209؛ شرح الكوكب المنير: 3/ 254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت