المبحث الخامس
النسخ بالفحوى
اختلف الأصوليون في جواز النسخ بالفحوى (مفهوم الموافقة) على قولين:
القول الأول: يجوز النسخ به. وهو قول الحنفية [1] والمالكية [2] وأكثر الشافعية [3] واختاره الحنابلة [4] والمعتزلة [5] . وقد نقل القرافي والرازي والآمدي الاتفاق على ذلك. [6]
واستدلوا على قولهم بأن الفحوى تفهم من النص فتجري مجرى النص [7] ومثلوا له بأن يبيح مثلًا التضحية بالعمياء ثم ينهى عن العورى، فكان نسخًا لإباحة العمياء. [8]
واستدل الرازي على ذلك بقوله: (وأما كونه ناسخًا فمتفق عليه لأن دلالته إن كانت لفظية فلا كلام، وإن كانت عقلية فهي يقينية فتقتضي النسخ لا محالة. [9]
وقد أجيب عليه: بأن القياس ليس يقينًا لاحتمال غلطنا في أن ذلك الحكم في الأصل معلل وأن العلة غير معلومة ولعلها تقتضي نفي ما يريد إثباته والمسألة خلافية بين العلماء ولا قاطع مع الخلاف. [10]
(1) ينظر: التقرير والتحبير: 3/ 92؛ فواتح الرحموت: 2/ 88؛ المسودة: ص222.
(2) ينظر: أحكام الفصول: ص362.
(3) ينظر: الإبهاج: 2/ 257 - 258؛ البحر المحيط: 4/ 139؛ الحاصل: 2/ 465.
(4) التمهيد: 2/ 392؛ المسودة: ص222؛ شرح الكوكب المنير: 3/ 576.
(5) المعتمد: 1/ 436.
(6) ينظر: نفائس الأصول: 6/ 2509؛ المحصول: 1/ 563؛ الإحكام للآمدي: 3/ 165؛ منتهى الأصول: 2/ 89.
(7) التمهيد: 2/ 392؛ وينظر المصادر السابقة.
(8) المسودة: ص222.
(9) المحصول: 1/ 563.
(10) الإبهاج: 2/ 230.