المطلب السادس
التخصيص بالأدلة المنفصلة
سنتناول في هذا المطلب دراسة الأدلة المنفصلة المخصصة للفظ العام (وهي التي لا تكون جزءً من الكلام الذي اشتمل عليه اللفظ العام) ونتناول دراستها في ثلاثة فروع:
الفرع الأول: تخصيص الحديث بقول الصحابي
اختلف العلماء في تخصيص الخبر العام من قبل الصحابي كأن يرد عمومًا فخصه فيخصه الصحابي بأحد أفرده، كحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - لحديث: (( ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ) ) [1] . وقد روي عن ابن عباس (رضي الله عنهما) تخصيص الخيل بما يغزى عليها في سبيل الله [2] .
وقد اختلف فيه العلماء على ثلاثة أقوال:
القول الأول: إن مذهب الصحابي لا يخصص عموم الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبه قال: أكثر المالكية [3] والشافعية [4] ، وبعض الحنابلة [5] . سواءً كان هو الراوي أو لم يكن.
واستدلوا على قولهم بعدة أدلة منها:
أولًا: إن الصحابي يترك مذهبه للعموم [6] بدليل أن ابن عمر قال: (كنا نخابر أربعين سنة لا نرى بذلك باسًا حتى أخبرنا رافع بن خديج - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المخابرة) [7] .
(1) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب ليس على المسلم في فرسه صدقة وباب ليس على المسلم في عبده صدقة، رقم (1464) ، ومسلم، كتاب الزكاة، باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه، رقم (982) .
(2) ينظر: المصنف في الأحاديث والآثار: 3/ 43، للحافظ عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي،
(ت 235هـ) ، وثق أصوله وعلق عليه سعيد محمد اللحام، دار الفكر، 1994م؛ البحر المحيط: 3/ 398.
(3) منهم ابن الحاجب حيث قال الجمهور أن مذهب الصحابي ليس بمخصص، ولو كان الراوي خلافًا (تحقيق) للحنابلة والحنفية - بيان المختصر: 2/ 579؛ وينظر: لباب المحصول: 2/ 587؛ مختصر ابن الحاجب: 2/ 151.
(4) مثل الغزالي في المستصفى: 2/ 113؛ والرازي في المحصول: 1/ 449؛ والآمدي في الأحكام: 2/ 533 وقال مذهب الشافعي في القول الجديد ومذهب أكثر الفقهاء والأصوليين أن مذهب الصحابي إذا كان على خلاف ظاهر العموم وسواء كان هو الرواي أو لم يكن لا يكون مخصصًا للعموم، الإبهاج: 2/ 191 - 192.
(5) ينظر: المسودة: ص127، ص128.
(6) التمهيد: 2/ 120.
(7) رواه: مسلم، كتاب البيوع، رقم (1547) ، وأبو داود، كتاب البيوع، رقم (3389) ، وابن ماجة رقم (2450) ، والنسائي (4/ 412 - رقم 4631) .