المبحث الأول
صفات الناقلين للخبر المتواتر [1] ?
قد يصدر الخبر المتواتر من مسلمين أو كفار، أو من عدول، أو فساق. وهذا يعود إلى شروط الخبر المتواتر التي ترجع إلى المخبرين [2] ?. فبعضهم اشترط في ناقلية أن يكونوا من المسلمين العدول، فلم يقبلوا التواتر من الكفار أو الفساق وبعضهم لم يشترط ذلك. وأقوال العلماء في هذه المسألة كما يأتي:
القول الأول: يشترط في الناقلين العدالة والإسلام، وإليه ذهب بعض الحنفية والشافعية [3] ?، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة:
أولًا: قالوا إن أخبار الآحاد لا تقبل من الكفار والفساق، وهي لا توجب علمًا فالخبر الذي يوجب العلم أولى أن لا يقبل منهم [4] ?: ويمكن مناقشته بأن الخبر المنقول أحادًا يختلف عن المنقول تواترًا.
ثانيًا: قالوا: إن المسلمين لما اختصوا بإيجاب العلم بإجماعهم، وجب أن يختصوا بالتواتر، واجيب عليه بأنه جمع من غير علة لأن الإجماع ثابت بالشرع، والشرع مختص بالإسلام، فأما الخبر فيقع به العلم، لأن طريقه العادة والوجود وهو لا يتفق فيه الكذب ولا يقع التواطؤ عليه، وهذا موجود في الكفار. [5] ?
(1) ? المتواتر: وهو الحديث الصحيح الذي رواه جمع من أول السند إلى منتهاه، واستدلوا في نقلهم إلى أمر محسوس بحيث يحيل العقل تواطؤهم على الكذب: ينظر، ميزان الأصول: 2/ 628؛ أصول السرخسي: 1/ 282؛ البرهان: 1/ 377.
(2) ? وهناك شروط أخرى للخبر المتواتر: ترجع إلى الناقلين. ذكرها الزركشي في البحر المحيط: 4/ 231 - 237.
(3) ? مثل البزدوي من الحنفية؛ كشف الأسرار: 2/ 360 - 361، وابن عبدان من الشافعية؛ البحر المحيط: 4/ 235، وهو مسند لبعض الشافعية. ينظر: البناني على جمع الجوامع: 2/ 185؛ التمهيد: 3/ 32؛ شرح الكوكب: 3/ 32؛ شرح الكوكب: 3/ 339.
(4) ? البحر المحيط: 4/ 235.
(5) ? ينظر: التمهيد: 3/ 32؛ شرح اللمع: 2/ 573.