الرأي الراجح:
الذي يبدو لي أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه سليم الرازي ومن وافقه لأن للندب صفة تدل عليه، وللوجوب صفة تدل عليه، فلا يمكن الاستدلال بصفة مندوبة على إيجاب الموصوف إلا بدليل. أما إذا كانت الصفة واجبة فإنه يستلزم إيجاب الموصوف، كالأمر بالصلاة فإنه أمرٌ بشرائطها.
المطلب السادس
الأمر المعلق بشرط أو وقت أو صفة ودلالته على التكرار [1]
هنالك أوامر شرعية مطلقة وأخرى مقيدة بشرط أو وقت أو صفة، فالأمر المطلق مثل قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [2] ومثال الأمر المعلق بالشرط قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [3] ومثال الأمر المعلق بوقت قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [4]
ومثال الأمر المعلق بصفة قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [5]
ولقد اختلف العلماء في دلالة هذه الأوامر على التكرار، أما الأمر المطلق فذهب بعض العلماء إلى أنه على الوقف حتى يدل دليل على المرة أو التكرار، وذهب معظمهم إلى أنه يحمل على الدوام والتكرار ولا يصرف عنه إلا بدليل.
(1) المراد بالشرط هنا ما عليه يقف تأثير المؤثر سواء ورد بتلفظ الشرط أم لم يرد نحو الإحسان الذي يقف عليه تأثير الزنا في وجوب الرجم، ينظر: المعتمد: 1/ 114.
الصفة: المراد بها ما علق بها الحكم من غير أن يتناوله لفظ تعليل ولا لفظ شرط مثل: {وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} (النساء: من الآية 92) ومثل: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} (المائدة: من الآية38) . المعتمد: 1/ 114
(2) البقرة: 43.
(3) المائدة: من الآية 6.
(4) الإسراء: من الآية 78.
(5) المائدة: من الآية 38. وينظر: نهاية السول: 2/ 283.