المبحث العاشر
دلائل النسخ
قد يرد في الشيء الواحد حكمان مختلفان مما يؤدي إلى تناقض النصوص الشرعية فإذا لم يمكن استمعالهما دل ذلك على أن أحدهما منسوخًا [1] ، ويعرف النسخ بعدة أمور، للإمام سليم آراء في قسم منها نتناول دراستها في مطالب ثلاثة:
المطلب الأول
إجماع الصحابة
من الطرق التي يعرف بها الناسخ هو إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - وقد اختلف العلماء فيه على قولين:
القول الأول: يصح أن يكون إجماع الصحابة ناسخًا، وبه قال الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية، وهو رأي الحنابلة [2] ، قالوا: ويكون الإجماع مبينًا للدليل المتأخر وليس ناسخًا لأن الإجماع لا ينسخ به، وهو ما ذهب إليه أهل الحديث. [3]
واستدلوا لذلك بإجماع الصحابة على نسخ رمضان صيام يوم عاشوراء، وكالنسخ بوجوب الزكاة سائر الحقوق المالية. [4]
القول الثاني: ذهب أبو بكر الصيرفي [5] من الشافعية، والقفال الشاشي من الحنفية إلى أن الإجماع لا يعد دليلًا على تعيين النص للنسخ بل هو متردد بين
(1) البحر المحيط: 4/ 125؛ المستصفى: 1/ 128.
(2) ينظر: فواتح الرحموت: 2/ 95؛ التقرير والتحبير: 3/ 99؛ شرح مجمع الحقائق: ص189؛ المستصفى: 1/ 128؛ البحرالمحيط: 4/ 152؛ اللمع: ص34؛ الإحكام للآمدي: 3/ 163؛ العضد على ابن الحاجب: 2/ 196؛ العدة: 2/ 51؛ شرح الكوكب المنير: 3/ 563؛ مذكرة أصول الفقه: ص164؛ العدة: 2/ 51.
(3) ينظر: البحر المحيط: 4/ 153؛ شرح الكوكب المنير: 4/ 563؛ مقدمة ابن الصلاح: ص251؛ النكت على نزهة النظر: ص 107.
(4) البحر المحيط: 4/ 153، شرح الكوكب المنير: 3/ 563.
(5) هو: أبو بكر محمد بن عبد الله البغدادي الشافعي المعروف بالصيرفي، كان قوي المناظرة والجدل متبحرًا في الفقه والأصول. طبقات الأسنوي: 2/ 122؛ الفهرست: ص 358.