فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 342

فعلى القول الأول أن الواجب أدنى ما يتناوله الاسم فهو أكثر ثوابًا من الزائد عليه، وعلى القول الثاني أن الجميع واجب، فثواب الجميع كالواجب. [1]

المطلب الثامن

الأمر بالأمر بالشيء هل أمرًا به؟

هناك أوامر شرعية تصدر من الآمر من غير واسطة بينه وبين المأمور أي أن الأمر ينزل عليه ابتداءً، ومن هذه الأوامر لم يجرِ عليها خلاف بين العلماء في كونها أوامر صادرة للوجوب أو للندب، أو معنىً آحر من معاني الأمر.

وهناك أوامر شرعية أخرى تنزل على المأمور بواسطة أمر ثانٍ ينقل الأمر من الأول، كقولك: مر ابنك بالصلاة، فالأمر الثاني هل يعد أمرًا في مثل هذا المثال؟

هنا اختلف الأصوليون على عدة أقوال نقتصر على ذكر أهمها:

القول الأول: إن الأمر لشخص بالأمر لغيره بشيء ليس أمرًا به إلا بدليل. وبه قال الحنفية. [2] والمالكية [3] والشافعية [4] والحنابلة [5] .

واستدلوا على ذلك بما يأتي:

أولًا: إن الأمر بالأمر لو كان أمرٌ للثالث للزم التناقض، في مثل قول أحدهم مر عبدك بكذا من قول السيد لعبده لا تفعل، فهنا وجد التعدي على صاحب العبد بالتصرف في عبده بغير إذنه، ووجد التناقض لو ورد الأمر والنهي على شيء واحد. [6]

(1) ينظر: التمهيد للأسنوي: ص89 - 90، وهناك فوائد أخرى لهذا الخلاف ينظر ص84؛ الإبهاج: 1/ 118؛ المجموع للنووي: 1/ 425.

(2) تيسير التحرير: 1/ 361؛ المرآة في الأصول: 1/ 273.

(3) مثل القرافي: ينظر: نفائس الأصول: 2/ 356؛ شرح تنقيح الفصول: ص66؛ ابن الحاجب في مختصره: 2/ 93.

(4) مثل الغزالي في المستصفى: 2/ 12؛ الرازي في المحصول: 1،2/ 426؛ الآمدي: ينظر منتهى السول في علم الأصول: ص 15، طبع في مطبعة محمد علي صبيح.

(5) ينظر: روضة الناظر: 2/ 634، شرح الكوكب المنير: 3/ 66 - 67؛ مذكرة أصول الفقه: ص 351.

(6) ينظر: تبسير التحرير: 1/ 361؛ شرح الكوكب المنير: 3/ 66؛ نهاية السول: 2/ 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت