فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 342

ثانيًا: استدلوا بأن ما ورد من آيات قرآنية وأحاديث للنبي - صلى الله عليه وسلم - التي ظاهرها أمر بالأمر بالشيء، فهي ليست أوامر وإنما هي أوامر بالتبليغ.

أمثال ذلك من القرآن الكريم قوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [1] فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا مأمور بتبليغ أمر الله تعالى، وهذه قرينة تدل على أن الأمر صادر من قبل المولى - عز وجل -. [2]

مثال ذلك من السنة قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( مروهم بالصلاة لسبع ) ) [3] .

فخطاب الشارع هنا ليس موجهًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يوجب عليه شيئًا، من أن الأمر واجب على الولي، وإذا قيل بأن الأمر واجب على الصبي فذاك لأن المأمور بالأمر إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجب طاعته وتحرم مخالفته، ويكون أمرًا منه. [4]

القول الثاني: إن الأمر بالأمر بالشيء أمرٌ به، وقد قال بهذا بعض العلماء، منهم العبدري [5] ونسب إلى غيره من الحنفية. [6]

فعلى هذا يكون الأمر الصادر من الثاني أمر كأنه صادر من الأول يجب الامتثال له.

(1) طه: من الآية 132.

(2) ينظر: شرح الكوكب: 3/ 66؛ مذكرة أصول الفقه: 351.

(3) رواه أبو داود في سننه: 1/ 115 رقم (415) ؛ الترمذي في سننه: 2/ 445 رقم (407) ؛ أحمد في المسند: 2/ 180؛ المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة: ص381، لمحمد بن

عبد الرحمن السخاوي، تصحيح عبد الله محمد صديق، ط1، 1399هـ، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان.

(4) ينظر: روضة الناظر: 2/ 634.

(5) العبدري: هو الإمام الحافظ العلامة أبو عامر محمد بن سعدون بن مرجي القرشي العبدري الميروفي الأندلسي، نزيل بغداد، كان أعيان الحفاظ ومن فقهاء الظاهرية، ذكره الحافظ الذهبي في الطبقة الخامسة عشرة (ت 524هـ) . تذكرة الحفاظ: 4/ 47 - 48.

(6) تشنيف السامع: 1/ 310؛ البحر المحيط: 2/ 211، وهناك قول ثالث وهو إن كان للأول أن يأمر الثالث، فالأمر الثاني بالأمر للثالث أمر بالثالث وإلا فلا. تشتيف المسامع: 1/ 310، البحر المحيط: 2/ 412، وهم بهذا يوافقون أصحاب الرأي الأول القائلين بأن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرًا به إلا بدليل، والدليل هو أن يكون للأول أن يأمر الثالث كما في أدلة أصحاب الرأي الثاني، حيث كان للآمر الأول أن يأمر الثالث من غير واسطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت