المبحث التاسع
وقت النسخ
يجوز أن يكون وقت النسخ بعد إعتقاد المنسوخ والعمل به بالإجماع [1] ، وإما النسخ قبل الفعل فقد اختلف فيه العلماء، وهو على عدة أقسام [2] , نقتصر على الأقسام التي تعرض لذكرها الإمام سليم الرازي، ذلك في مطلبين:
المطلب الأول
نسخ الفعل بعد وصوله النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبل تبليغه إلينا
لا خلاف بين العلماء في أن الناسخ إذا كان مع جبريل - عليه السلام - فلا يثبت حكمه قبل أن يصل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] ولكنهم اختلفوا بعد وصوله إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبل تبليغه إلينا هل يثبت حكمه بالسنة إلينا قبل علم الأمة به؟ اختلف فيه العلماء على قولين:
القول الأول: إذا ورد النسخ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يثبت وإن لم يبلغ الأمة وبه قال بعض الأصوليين من الشافعية [4] .
واستدلوا على قولهم بما يأتي:
أولًا: إن المكلف يعمل بإذن من الشارع فيلزم من رفعه رفع الإذن بالعمل وإن لم يعلم المكلف بالرفع كما لو عزل الموكل الوكيل عن التصرف فإنه لا ينعقد تصرفه بعد ذلك وإن لم يعلم بعزله.
وقد أجيب عليه: بأن الوكيل لا ينعزل قبل علمه بالعزل.
(1) المصدر السابق: 4/ 81، المسودة: ص207.
(2) ذكرها الزركشي في البحر المحيط: 4/ 81 - 91.
(3) البحر المحيط: 4/ 83، الوصول إلى قواعد الأصول: ص269، الإحكام للآمدي: 3/ 152.
(4) حاشية البناني: 2/ 137؛ الإحكام للآمدي: 3/ 152، وقال ابن برهان: إنه مذهب أصحابنا ونصره، البحر المحيط: 4/ 83.