فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 342

المطلب الثاني

مطلق الأمر وتناوله المكروه

هناك أوامر شرعية بأقوال وأفعال مطلقة غير مقيدة، منها ما يكون مكروهًا وآخر مندوبًا أو مباحًا مما جعل العلماء يختلفون في حكم المكروه أو المندوب هل تناوله الأمر يكون مأمورًا به أم أن تلك الأحكام لها أكثر من جهة فيكون بعضها واجب يتناوله الأمر، والآخر مكروه أو مندوب لا يدخل تحت مطلق الأمر.

وسنتناول في هذا المطلب مطلق الأمر وتناوله المكروه وما المقصود بالمكروه ثم نذكر أقوال العلماء في هذه المسألة.

المكروه في اللغة: ضد المحبوب (كرهته، أكرهه) من باب نصب (كرهًا) بضم الكاف وفتحًا ضد أحببته فهو (مكروه) . [1]

والكريهة الشدة في الحرب و (كرَّهتُ إليه الشيء تكريهًا) ضد حببته إليه. [2]

المكروه في الاصطلاح: للمكروه في الاصطلاح الشرعي عدة معانٍ:

أ-يطلق ويراد به الحرام، ومنه قوله تعالى: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [3] . [4]

ب-يطلق المكروه على ما نهي عنه تنزيهًا، واستعمل هذا في عرف المتأخرين. [5]

ج-يطلق المكروه على ترك ما كان فعله أولى من تركه، مثل صلاة الوتر لكثرة الفضل في فعلها. [6]

(1) المصباح المنير: 2/ 192.

(2) مختار الصحاح: ص331.

(3) الإسراء:38.

(4) وقد كثر استعمال لفظ المكروه الذي يراد به الحرمة عند المتقدمين من العلماء مثل الإمام مالك والإمام أحمد (رحمهما الله تعالى) .ينظر: البحر المحيط: 1/ 296، ومن كلام الإمام أحمد في هذا: (أكره المتعة والصلاة في المقابر) وهما محرمان؛ شرح الكوكب المنير: 1/ 413.

وقال ابن بدران: إن الإمامين أحمد ومالك يطلقان (أي المكروه) على الحرام الذي يكون دليله ظنيًا تورعًا منهما، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل: ص64، تأليف الشيخ العلامة عبد القادر بن أحمد بن مصطفى المعروف بابن بدران، الطبعة الأولى، 1417هـ، دار الكتب العلمية، بيروت. ينظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين: 1/ 39، شمس الدين أبي عبد الله بن أبي بكر المعروف بأبي القيم الجوزية المتوفى سنة (571هـ) دار الجيل للطباعة والنشر، بيروت، 1973م.

(5) ينظر: شرح التلويح: ص262؛ البحر المحيط: 1/ 291؛ شرح الكوكب المنير: 1/ 418.

(6) ينظر: المستصفى: 1/ 66 - 67؛ الإبهاج: 1/ 59؛ البحر المحيط: 1/ 296؛ وينظر معانٍ أخر للمكروه في البحر المحيط: 5/ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت