فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 342

وقد اتفق جمهور الفقهاء على أن المكروه بمعنى الحرام لا يتناوله مطلق الأمر لإن الإقدام على العبادة التي لم يأذن بها الشارع حرام. [1]

وكذلك العلماء متفقون على أن الأمر والنهي، والإيجاب والتحريم لا يجتمعان في أمر واحد فلا يكون الشيء الواحد مطلوبًا ومنهيًا عنه في وقت واحد إلا عند من يجوز التكليف بالمحال (وقد منعه بعض من يجوز ذلك) نظرًا إلى الطلب يتضمن جواز الفعل وهو يناققض التحريم فيكون تكليفًا محالًا في نفسه لأن معناه الحكم بأن الفعل يجوز تركه، ولا يجوز. [2]

وإذا كان الأمر الواحد له جهتان بينهما تلازم امتنع تعلق الطلب مع كون أحد أجزاء الأمر منهيًا عنه، لكون الجهتان المتلازمتان ترجعان إلى جهة واحدة، فلا يدخل ما كان مطلوبًا تركه بالأمر، لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون الشيء الواحد مطلوب الفعل والترك من جهة واحدة. وذلك تناقض.

أما إذا كانت الجهتان غير متلازمتين فلامانع من اجتماع الأمر والنهي أو الإيجاب والتحريم في الشيء الواحد. [3]

وقد اختلف علماء الأصول بين تلازم الجهتين وعدم تلازمهما، كما في الصلاة مثلًا فقد فرقوا بين تلازم الصلاة ووقتها، وبينها وبين المكان الذي تؤدى عليه -أي الصلاة في الأرض المغصوبة- وهذا خلافهم في متعلق النهي، فإن جمهور الفقهاء قالوا: إن الفاسد والباطل بمعنى واحد ولا فرق بينهما. [4]

وأما الحنفية فإنهم فرقوا بين الفاسد والباطل. وجعلوا الحكم في المسألة يتعلق بثلاثة أمور:

الأول: أصل الحكم

(1) ينظر: حاشية الشربيني على شرح جمع الجوامع: 1/ 318، هامش جمع الجوامع، الطبعة ... ؛ نشر البنود على مراقي السعود: 1/ 178، تأليف عبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي المالكي، المتوفى سنة (1233هـ) ، مطبعة فضالة بالمحمدية، المغرب.

(2) المصادر السابقة.

(3) حاشبية الشربيني على جمع الجوامع: 1/ 318، مطبوع مع جمع الجوامع، الطبعة الأولى، 1418هـ-1998م، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان.

(4) السراج الوهاج في شرح المنهاج: 1/ 116 - 117، تأليف أكرم بن محمد بن حسن أوزيقان، الطبعة الثانية، 1418هـ، دار المعراج الدولية للنشر؛ الفروق -أنوار البروق في أنواء الفروق: 2/ 512 - 513 للعلامة شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي المشهور بالقرافي المتوفى (سنة 684هـ) دراسة وتحقيق علي جمعة محمد، الطبعة الأولى 1421هـ، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت