المبحث الثاني
النهي
النهي في اللغة: المنع، يقال: نهاه عن كذا أي منعه عنه، ومنه سُمي العقل نهية؛ لأنه ينهى صاحبه عن الوقوع فيما يخالف الصواب. [1]
وفي الاصطلاح: وهو قول القائل لغيره على سبيل الاستعلاء لا تفعل. [2]
وللإمام سليم رأيان في النهي نتناولهما في مطلبين:
المطلب الأول
النهي عن الشيء هل هو أمرٌ ضده؟
النهي عن الشيء إما أن يكون له ضد واحد، أو يكون له أضداد، فإن كان له ضد واحد فهو أمرٌ به بالاتفاق، كالنهي عن الحركة فهو أمرٌ بالسكون، أو كالنهي عن الكفر فهو أمرٌ بالإيمان، أو كالنهي عن الصيام فهو أمر بالإفطار. [3]
وأما إذا كان له أضداد كقوله: لا تسكن فإن عدم السكون له أضداد كثيرة، وقد اختلف فيه العلماء على قولين:
القول الأول: إن النهي عن الشيء إذا كان له أضداد فهو أمر بأحد أضداده، وبه قال أكثر الحنفية [4] ، والقرافي من المالكية [5] ، وهو رأي الإمام الشافعي وأكثر أصحابه [6] ، وعليه الحنابلة، وبه قال ابن حزم الظاهري. [7]
واحتجوا لما ذهبوا إليه بأن النهي عن الشيء يقتضي وجوب الكف عنه، ولا يمكنه ذلك إلا بفعل واحد من أضداده، فثبت أن النهي عنه تضمن فعل أحد
(1) لسان العرب: 15/ 343 - 344.
(2) كشف الأسرار للنسفي: 1/ 140.
(3) نقل هذا الاتفاق السمرقندي في ميزان الأصول: 1/ 60؛ الزركشي في البحر المحيط: 2/ 421.
(4) قال ابن الهمام: ذهب إليه العامة من الحنفية والشافعية والمحدثين. ينظر: تيسير التحرير: 1/ 363.
وقال السمرقندي في ميزان الأصول: 1/ 261 وقال عامة أصحابنا وعامة أهل الحديث بأنه يكون أمرًا بواحد من الأضداد غير عين.
(5) ينظر: شرح تنقيح الفصول: ص62.
(6) نقل هذا الرأي للإمام الشافعي، صاحب البحر المحيط: 1/ 422، وقال إمام الحرمين: إن هذا ذهب إليه جمهور الأصحاب، البرهان: 2/ 250؛ قواطع الأدلة: 1/ 139.
(7) ينظر: العدة: 1/ 279؛ التمهيد لأبي الخطاب: 1/ 364؛ الأحكام لابن حزم: 1/ 333 - 334.