قررت فلا يعارضها شقاق ولا يعضدها وفاق، ليس من الضروري انعقاد الإجماع عليها، إضافة إلى أن الإجماع حجة في الأمور الشرعية فيستدل به عليها لا في غيرها.
المطلب السابع
استصحاب الحكم الثابت بالإجماع في محل الخلاف
الاستصحاب في اللغة:
وهو طلب الصحبة، وكل شيء لازم شيئًا استصحبه، وهو عبارة عن إبقاء ما كان على ما كان عليه لانعدام المغير. [1]
وإما الاستصحاب في الاصطلاح:
فهو التمسك بالحكم الثابت في حالة البقاء -مأخوذ من المصاحبة- وهو ملازمة ذلك الحكم ما لم يوجد دليل مغير، أو هو الحكم بثبوت أمر في الزمان الثاني بناء على أنه كان ثابتًا في الزمان الأول في حالة عدم وجود ما يدل على تغيير الحكم الأول، ومعناه أن ما ثبت في الزمن الماضي فالأصل بقاؤه في الزمن المستقبل. [2]
وبهذا يتفق المعنى الاصطلاحي مع المعنى اللغوي للاستصحاب فكلا المعنيين يدلان على أن ما كان في الزمن الماضي باق في المستقبل لانعدام المغير.
وللاستصحاب عدة صور [3] نقتصر على صورة واحدة للإمام سليم رأي فيها - وهي استصحاب الحكم الثابت بالإجماع في محل الخلاف وهو أن تجمع الأمة على حكم ثم تتعير صفة المجمع عليه ويختلف المجمعون فيه، فيستدل من لم يغير الحكم باستصحاب الحال. [4]
ومثال ذلك: إذا استدل من يقول: إن المتيمم إذا رأى الماء في أثناء صلاته [5] لا تبطل صلاته لأن الإجماع منعقد على صحتها قبل ذلك فاستصحب إلى أن يدل دليل على أن رؤية الماء مبطلة. [6]
(1) الصحاح: 1/ 705؛ القاموس المحيط: 1/ 91؛ التعريفات: ص22.
(2) ينظر: ميزان الأصول: 2/ 932؛ كشف الأسرار: 3/ 377؛ أصول السرخسي: 2/ 223؛ جمع الجوامع: 6/ 17؛ البحر المحيط: 6/ 17.
(3) ذكر هذه الصور الزركشي في البحر المحيط: 6/ 20 وما بعدها؛ المسودة: ص488.
(4) العدة: 2/ 274؛ البحر المحيط: 6/ 21 - 22.
(5) رؤية الماء للمتيمم لها ثلاث حالات:
1.... أن يراه قبل المباشرة بالصلاة: فهنا يبطل تيممه بالإجماع.
2.... أن يراه في حالة تأدية الصلاة، وهذا الرأي حصل فيه خلاف.
3.... أن يراه بعد انتهائه من الصلاة، فالصلاة صحيحة إجماعًا، ينظر هذا في ميزان الأصول: 2/ 938، هامش رقم 4.
(6) البحر المحيط: 6/ 21 - 22؛ المسودة: ص324.