فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 342

أصحاب القول الثاني من أن قول التابعي لا يعتد به مع إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - ومعرفتهم بمراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن ذلك لا يعني اختصاصهم بالإجماع من دون المجتهدين، قال الآمدي: الأدلة الدالة على كون الإجماع حجة إنما هي الأخبار الدالة على عصمة الأمة عن الخطأ وهذا الاسم لا يصدق عليهم مع خروج التابعين المجتهدين عنهم، فإنه لا يقال إجماع جميع الأمة بل إجماع بعضهم فلا يكون حجة. [1]

المطلب الثالث

انقراض عصر المجمعين

اختلف العلماء في اشتراط انقراض العصر [2] لصحة الإجماع على ثلاثة أقوال:

القول الأول: لا يشترط انقراض العصر لصحة الإجماع، وبه قال أكثر الحنفية [3] والمالكية [4] والشافعية [5] والحنابلة [6] والظاهرية والمعتزلة [7] .

واستدلوا على ذلك بما يأتي:

أولًا: من القرآن الكريم، قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [8] . ومثل قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [9] .

(1) الإحكام للآمدي: 1/ 205.

(2) معنى انقراض العصر هو: موت جميع من هو من أهل الاجتهاد في وقت وقوع الحادثة والإجماه عليها. ميزان الأصول: 2/ 723.

(3) ينظر: أصول الجصاص: 3/ 307؛ تيسير التحرير: 3/ 230؛ ميزان الأصول: 2/ 723؛ فواتح الرحموت: 2/ 224؛ أصول السرخسي: 1/ 315؛ التقرير والتحبير: 300/ 115؛ كشف الأسرار: 3/ 224؛ التنقيح في أصول الفقه: 2/ 96.

(4) ينظر: إحكام الفصول: 401؛ نشر البنود: 2/ 86؛ بيان المختصر: 1/ 324.

(5) المستصفى: 1/ 192؛ نهاية السول: 3/ 315؛ الإبهاج: 2/ 393؛ شرح اللمع: 2/ 968؛ المحصول: 2/ 74؛ الإحكام للآمدي: 1/ 217.

(6) شرح الكوكب المنير: 2/ 247؛ المدخل: ص141؛ التمهيد: 3/ 347؛ المسودة: ص320.

(7) الإحكام لابن حزم: مج1 544؛ المعتمد: 2/ 502.

(8) النساء:115.

(9) البقرة: من الآية 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت