فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 342

وجه الدلالة من هذه الآيات: إنها دلائل موجبة للرجوع إلى الإجماع، فإذا وجد الإجماع فالانقراض شرط زائد لم يدل عليه دليل، وفيه دلالة أيضًا على أنه إذا وجد الاتفاق من علماء العصر على حكم الحادثة وجب أن يكون حجة. [1]

ثانيًا: إن اشتراط انقراض العصر يؤدي إلى أن لا ينعقد إجماع، فمثلًا إذا أجمع الصحابة - رضي الله عنهم - على حكم مسألة ولحقهم التابعي في عصرهم يجوز له مخالفتهم لأنه لم ينعقد إجماعهم لعدم انقراض عصرهم، فإن خالفهم لم يبق إجماعهم إجماعًا، وإن وافقهم ولحق تابع التابعين قبل انقراض عصر التابعين يجوز له مخالفتهم أيضا لأنه لم ينعقد بعد إجماعهم، وهكذا إذا اشترط انقراض العصر، لم يتحقق إجماعًا أبدًا. [2]

القول الثاني: يشترط لصحة الإجماع انقراض عصر المجمعين، وبه قال: بعض المالكية والشافعية، واختاره الإمام أحمد وجماعة من الحنابلة، ونسب إلى الأشعري هذا القول. [3]

قالوا: فإذا أجمع الصحابة - رضي الله عنهم - على حكم من الأحكام فخالف بعضهم انحل الإجماع، وإذا أدرك بعض التابعين عصرهم ثم خالفهم اعتد بقوله ولا ينعقد إجماعهم. [4]

واستدلوا على ذلك بما ياتي:

أولًا: بما روي أن عليًا - رضي الله عنه - سئل عن بيع أمهات الأولاد فقال: (قد كان رأيي ورأي عمر أن لا يبعن ثم رأيت بيعهن) فقال له عبيدة السلماني [5] : رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك). [6]

(1) ينظر: قواطع الأدلة: 2/ 17؛ شرح اللمع: 2/ 697 - 698.

(2) بيان المختصر: 1/ 315.

(3) مثل أبو تمام من المالكية، إحكام الفصول: ص401، وابن فورك من الشافعية؛ البحر المحيط: 4/ 511، وينظر رأي الإمام أحمد في المسودة: ص320؛ العدة: 2/ 193؛ البرهان: 1/ 444؛ المنخول: ص317؛ أصول السرخسي: 1/ 315، وقد نسبه الإمام الشافعي. تيسير التحرير: 3/ 230؛ التمهيد: 3/ 346.

(4) العدة لأبي يعلى: 2/ 193.

(5) هو عبيدة بن عمرو السلماني كاد أن يكون صحابيًا، أسلم زمن فتح فتح مكة باليمن، أخذ عن عليٍ وابن مسعود رضي الله عنهما، توفي سنة 72هـ، تذكرة الحفاظ: 1/ 5.

(6) أخرجه ابن حزم في الإحكام، مج1/ 550 بألفاظ مختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت