فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 342

وقد وافقه الصحابة - رضي الله عنهم - على ذلك، ثم خالفه علي - رضي الله عنه - من بعد، وهذا لأن الإجماع لا يستقر قبل انفراض العصر، لأن الناس يكونون في حال تاْمل وتفحص، فوجب وقوفه على انقراض العصر ليستقر. [1]

وقد نوقش هذا من قبل أصحاب القول الأول بأن هذا الأثر لا صحة فيه، لأن تحريم بيع أمهات الأولاد لم يثبت بالإجماع، وإنما هو قول أبي بكر وعمر وطائفة من الصحابة - رضي الله عنهم - ولهذا خالف علي - رضي الله عنه - فإن قيل: ما تقولون في قول عبيدة: رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك، وهذا يدل على انعقاد الإجماع، الجواب: ليس كل جماعة إجماع، ولهذا قال: أحب إلينا، ولو كان الخلاف محرمًا لم يقل: (أحب إلينا) فإن كلمة (أحب) تدل على جواز القولين إلا أن أحدهما أحب إلى القائل، وأما عمر - رضي الله عنه - فما كان بعد الإجماع فإنه أظهر في زمان أبي بكر - رضي الله عنه - لأنه الإمام وقد قضى اجتهاده فلا إنكار عليه.

ثانيًا: قالوا: إنما وجب الاعتبار بانقراض العصر لأنه لا يؤمن مع بقائه أن يكونوا اتفقوا عن ظن وتخمين بغير دليل فإذا انقرض العصر تبين أنه لم يجمعوا إلا عن دليل. [2]

وأجيب عليه: بأنه لا يجوز أن تجمع الأمة عن ظن وتخمين لأن ذلك لا يكون إجماعًا على خطأ وقد ورد السمع بالمنع من ذلك, ويجوز أن يكون بعضهم يقول ذلك عن تخمين وظن بغير دليل ولكنهم يكونون مصيبين في موافقة الحق ومخطئين في التقليد مع كونهم من أهل الاجتهاد. [3]

القول الثالث: التفريق بين الإجماع الصريح والإجماع السكوتي, فإن اتفقوا بأقوالهم أو أفعالهم أو بهما فلا يشترط انقراض العصر, وإن كان الإجماع بذهاب واحد من أهل الحل والعقد إلى حكم وسكت الباقون عن الإنكار مع اشتهاره في ما بينهم فهو شرط - أي انقراض عصر المجمعين-.

(1) قواطع الأدلة: 2/ 17.

(2) إحكام الفصول: ص 403.

(3) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت