فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 342

رأي الإمام سيلم الرازي:

يرى سليم الرازي أن العام يبقى حجة بعد التخصيص فيما عدا المخصوص، حيث قال: اللفظ إذا خص خرج منه ما ليس بمراد فبقي الباقي ثابتًا باللفظ فيصير كأن الحكم للباقي ورد ابتداءً فجاز استباط المعنى منه، [1] وهو بهذا يوافق جمهور العلماء فيما ذهبوا إليه.

الرأي الراجح:

يبدو لي أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول الذين وافقهم سليم الرازي، وذلك لأن اللفظ فيما عدا المخصوص باقٍ على حقيقته لأن لفظ المشركين مثلًا في قوله: اقتلوه المشركين ولا تقتلوا أهل الذمة أسم لمن بقي منهم بعد التخصيص حقيقة فوجب أن يكون دلالة قائمة في إيجاب الحكم. [2]

المطلب الرابع

فيما يجوز تخصيصه

من المقرر عند الأصوليين أن التخصص لا يجري إلا في الألفاظ، ومن هذه الألفاظ ما يتناول واحدًا، ومنها ما يتناول أكثر من واحد، فأما الذي يتناول واحدًا فلا يجوز تخصيصه لأنه إخراج البعض مع بقاء البعض، والواحد لا بعض له فاستحال تخصيصه، ولهذا قال ابن الحاجب: لا يجوز تخصيص إلا في ذي أجزاء يصح افتراقها ليمكن صرفه إلى بعض يصح القصر عليه. [3]

وأما الذي يتناول أكثر من واحد، فإما أن يكون عمومه من جهة اللفظ فإنه يتطرق إليه التخصيص أمرًا أو خبرًا، نحو قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [4] ثم

(1) البحر المحيط: 5/ 71.

(2) أصول الجصاص: 1/ 250.

(3) بيان المختصر: 2/ 120.

(4) التوبة: من الآية 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت