فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 342

ونوقش بأن هذا العموم الذي خص منه شيء ليس كقوله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} [1] لأن الصيغة منه لم تنعقد موجبة للعموم لفقد المحل، فأشبه الذي فسد صيغته باستنثناء بعض مجهول حتى صارت العبرة بما بقي من الصيغة. [2]

واستدلوا أيضًا بأن اللفظ لما خص صار مستعملًا في غير ما وضع له، فاحتاج إلى دليل يدل على المراد به فهو بمنزلة المجمل الذي لا يدل على المراد بلفظه، ويحتاج إلى قرينة تفسره وتدل على المراد به. [3]

وأجيب عليه: بأنه لا يسلم بأنه مستعمل في غير ما وضع له، لأن هذا اللفظ موضوع للعموم بمجرده وللخصوص بقرينة، وهذا غير ممتنع في اللغة. [4]

القول الثالث: إن العام إذا كان دليل خصوصه منفصلًا مستقلًا بذاته مفهومًا في نفسه لا يبقى حجة، وإن كان متصلًا غير مستقل بذاته يبقى حجة سواء كان المخصوص مجهولًا أو معلومًا. وبه قال أبو الحسن الكرخي من الحنفية. [5]

القول الرابع: لابن حزم الظاهري: حيث ذهب إلى أن اللفظ العام إذا مكن العمل بظاهره بعد التخصيص من غير اشتراط شيء فإنه يبقى حجة، كقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [6] مع نهيه تعالى عن قتل أهل الذمة فإنه يمكن العمل به فيما وراء المخصوص بظاهر اللفظ من غير اشتراط شيء آخر.

وإن كان لا يمكن العمل بظاهره بعد التخصيص إلا بشرط فإنه لا يبقى حجة كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} [7] خص منها بعض السراق، ولا يمكن العمل بالباقي ظاهرًا إلا بشرط كشرط كمال النصاب وغيره. [8]

(1) غافر: 58.

(2) تقويم الأدلة: ص105.

(3) العدة: 1/ 345 مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.

(4) المصدر نفسه.

(5) ينظر: ميزان الأصول: 1/ 424. وقد روي عنه أنه قال: العام إذا لحقه خصوص لا يبقى حجة بل يجب التوقف منه إلى البيان سواء كان دليل الخصوص معلومًا أو مجهولًا، إلا أنه يجب به أخص الخصوص إذا كان معلومًا. ينظر: أصول السرخسي: 1/ 142؛ تيسير التحرير: 1/ 313.

(6) التوبة: من الآية 5.

(7) المائدة: 38.

(8) ينظر قول ابن حزم في كتابه الإحكام: مج1/ 373 وما بعدها؛ ميزان الأصول: 1/ 424- 425.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت