وأصحاب هذا القول يسلمون أن العقل الغريزي متصف بعلوم ضرورية، وهنا يتفقون مع أصحاب القول الأول، وإن كانوا يقولون بأن العقل هو العلوم الضرورية، فقد نوقش هذا القول بأن الإنسان يوصف بالعقل مع ذهوله عن هذه العلوم. [1]
رأي الإمام سليم الرازي:
وافق سليم الرازي جمهور العلماء من أصوليين ومتكلمين فيما ذهبوا إليه من أن العقل هو بعض العلوم الضرورية. [2]
القول الراجح:
من خلال ما تقدم يبدو أن القول الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور لقوة ما استدلوا به، ولو كان العقل جميع العلوم الضرورية لأصبح فاقد بعضها غير عاقل، ولو كان كسبيًا لأصبح من فقد بعض العلوم النظرية غير عاقل أيضًا.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الخلاف في هذه المسألة لفظي لا يترتب عليه أثر يرجع إلى تفسير العقل وبيان المراد منه لأن حاصل العقل هو العلم بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات وجواز الجائزات، وما زاد على هذا فليس من ضروريات العقل التي يجب أن يتصف بها العاقل. [3]
المطلب الثاني
ثبوت اللغة بالعقل
اعتنى الأصوليون بموضوع اللغات وذكروها بالتفصيل في كتبهم باعتبارها المرجع في فهم نصوص الشريعة من كتاب وسنة.
(1) البحر المحيط: 1/ 86.
(2) المصدر نفسه.
(3) ينظر: أدب الدنيا والدين: ص22 لأبي الحسن الماوردي علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي، المتوفى (450هـ) ، تحقيق مصطفى السقا، المكتبة الثقافية، بيروت-لبنان.؛ الخلاف اللفظي عند الأصوليين: ص69، عبد الكريم بن علي بن محمد النملة، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الثانية، 1420هـ-1999م.