فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 342

ومعنى قولهم: إنه بعض العلوم الضرورية -أي العلم باستحالة المستحيلات-، والعلم باستحالة اجتماع الضدين، والعلم يمثل نقصان الواحد عن الاثنين. [1]

وعلى هذا القول لا يشترط في الإنسان حتى يكون عاقلًا أن يكون عالمًا بجميع العلوم الضرورية أو النظرية لأن الحواس الخمس من سمع وبصر وذوق وشم ولمس لا بد أن يحصل بها علم ضروري، ولو عدمت من صاحبها يسمى عاقلًا، فلو قيل له ما يضره مما ينفعه. ولو كان جميع العلوم لكان فاقد العلم بالمدركات بعدم إدراكه لها غير عاقل. [2]

التعريف الثاني: أنه غريزة وحكمة وفطنة، وبه قال الإمام أحمد ومن وافقه. [3]

(1) إحياء علوم الدين: 1/ 118، تصنيف الإمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي، توفي سنة (505هـ) ، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت-لبنان.

(2) التمهيد لابن الخطاب: 1/ 47.

(3) ينظر: كلام الإمام أحمد في العدة: 10/ 34؛ شرح الكوكب المنير: 1/ 80؛ الواضح في أصول الفقه: 1/ 22؛ التمهيد: 1/ 23. وبه قال المحاسيبي، البحر المحيط: 1/ 85، واختاره ابن الجوزي حيث قال: (غريزة كأنها نور يقذف في القلب فيستعد لإدراك الأشياء فيعلم جواز الجائزات واستحالة المستحيلات ويتلمح عواقب الأمور) ، ذم الهوى: ص5 لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (510 - 597هـ) تحقيق مصطفى عبد الواحد، ط1، 1962، دار الكتب الحديثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت