فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 342

الحمد لله رب العالمين حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، الحمد الله الذي أنزل إلينا أعظم كتبه وبين لنا أعظم شرائع دينه، وأرسل إلينا أشرف رسله

محمد - صلى الله عليه وسلم - فأحيا به العقول وأنار به القلوب، وأخرج به الناس من الظلمات إلى النور ورضي الله عن الآل والصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وارض اللهم عن العلماء العاملين حراس العقيدة وحاملي ميراث النبوة الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل تعلم العلم والعمل به وتعليمه للناس ليصلوا بهم إلى الصواب ويجعلونهم في برِّ الأمان، لذا كان شأن علماء الأمة أنهم يهتمون بدراسة العلوم الشرعية على اختلاف أنواعها ليتمكنوا من معرفة الأحكام الشرعية في كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

ومن تلك العلوم التي اعتنوا بمعرفتها (علم أصول فقه) فهو من العلوم التي تفخر بها الأمة الإسلامية كونه يضبط الأحكام الفقهية وطريقة استنباطها من القرآن الكريم وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يمكن للعالم أن يستنبط حكمًا شرعيًا إلا بعد أن يتعلم أصول الفقه لكي تكون له قدرة على إنزال الدليل في محله وبيان الحكم الشرعي لما يستجد من حوادث للناس في كل زمان ومكان.

لذا كان هذا العلم محل اهتمام العلماء مما جعل المكتبة الإسلامية زاخرة بمؤلفاتهم الأصولية فضلًا عن الرسائل الجامعية التي عنيت بهذا العلم إما بدراسة أبواب أصول الفقه أو بتحقيق كتب أصولية معتمدة أو بدراسة آراء أصولية لعلماء أجلاَّء عرفوا بهذا العلم، ومن أولئك العلماء الإمام سليم بن أيوب الرازي، الذي وقع في نفسي دراسة آرائه الأصولية.

ووفاءًا منا لعلماء الأمة وسيرًا على نهجهم بالانشغال بالعلوم الشرعية، أردت أن أجعل هذه الدراسة عنوانًا لإتمام مرحلة الدكتوراه، فاستشرت بعض أساتذتي فأبدوا قبولهم لهذا الاختيار وشجعوني على الخوض فيه، وعملت بعد هذا على تتبع آرائه في كتب أصول الفقه المختلفة فوجدت أن الزركشي قد اعتنى بنقلها في كتابه (البحر المحيط في أصول الفقه) وتبعه في ذلك الشوكاني في كتابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت