وسبب هذا الاختلاف ما روته عائشة رضي الله عنها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له [1] ?
فالحنفية ومن وافقهم لم يأخذوا بهذا الحديث لأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عملت بخلاف ما روته عندما زوجت بنت أخيها حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر وكان غائبًا في الشام فزوجتها بغياب وليها [2] ?.
وأما الشافعية فإنهم عملوا بظاهر الحديث الشريف.
المبحث الثامن
الاحتجاج بالحديث المروي بالمعنى
قبل البحث في حكم الاحتجاج بالحديث المروي بالمعنى، لا بد من ذكر أقوال العلماء في جواز نقل الحديث بالمعنى.
فهم اتفقوا على جملة أمور تعين على معرفة حكم الاحتجاج بالرواية المنقولة بالمعنى.
أولًا: أن لا يكون الحديث مما تعبد بلفظه؛ فأما ما تعبدنا به فلا بد من نقله باللفظ قطعًا كألفاظ التشهد، ولا يجوز نقله بالمعنى بالاتفاق.
ثانيًا: أن يكون الراوي عارفًا بدلالات الألفاظ واختلاف مواقعها، فإن كان جاهلًا بمواقع الكلام امتنع نقله بالمعنى بالإجماع.
ثالثًا: إذا بدل لفظًا مكان لفظ فيجب أن تكون الترجمة مساويه للأصل في الجلاء والخفاء، وهذا إذا كانت ألفاظ الحديث محكمة فيجوز الإبدال لمن هو عالم باللغة.
وأما إذا كان اللفظ ظاهرًا يحتمل غير ما ظهر لم يحل له النقل بالمعنى إلا للفقيه بعلم الشريعة وطرق الاجتهاد.
(1) ? رواه الترمذي وحسنه، تحفة الأحوذي: 4/ 228؛ موراد الظمآن: ص305؛ ابن ماجة: 1/ 605؛
أبو داود: 1/ 481.
(2) ? التوضيح لمتن التنقيح: 2/ 28.