فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 342

المبحث السادس

الراوي المستور الحال

الراوي للخبر إما أن يكون مجهولًا حاله أو مستورًا، والراوي المجهول الحال: هو أن يكون مجهول العدالة ظاهرًا وباطنًا، ولا يعلم حال الراوي في عدالته، وإن علم اسمه ونسبه لأن الاعتبار بالعدالة لا بالأمم والنسب [1] ?، فقد ذهب أكثر العلماء إلى عدم الاحتجاج به ونقل بعضهم الإجماع في ذلك. [2] ?

وأما الراوي المستور فهو ما عرفت عدالته ظاهرًا وجهلت في الباطن وقد اختلف العلماء في قبول خبره على عدة أقوال:

القول الأول: إن خبره لا يقبل حتى تعلم عدالته، وبه قال: كثير من الحنفية [3] ? والمالكية [4] ?، وهو مذهب الإمام الشافعي وكثير من أصحابه [5] ?، والإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه وكثير من الحنابلة [6] ?.

واستدلوا على قولهم بعدة أدلة نحملها فيما يأتي:

أولًا: من القرآن الكريم: مثل قوله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [7] ? وقوله تعالى: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [8] ?

(1) ? ينظر: البحر المحيط: 4/ 280؛ إحكام الفصول: 372.

(2) ? ينظر: جمع الجوامع ومعه شرح البناني 2/ 228، فقد قطع به ابن السكي وادعى الإجماع عليه، ونقله ابن الصلاح عن الجمهور: البحر المحيط:4/ 280

(3) ? ينظر: مسلم الثبوت 2/ 146؛ أصول السرخسي: 1/ 370؛ أصول الشاشي: ص272 لأبي علي الشاشي توفي سنة 344هـ. وبهامشه: عمدة الحواشي للمولي محمد فيض الحسن الكنكهوي - الناشر. دار الكتاب العربي. بيروت- لبنان. 1402هـ/1982م؛ التوضيح لمتن التنقيح: 2/ 20.

(4) ? المختصر لابن الحاجب، ومعه بيان المختصر: 2/ 286؛ مختصر ابن الحاجب: 1/ 64؛ تقريب الوصول إلى علم الأصول: 117.

(5) ? ينظر: المستصفى: 1/ 157؛ شرح اللمع: 2/ 639؛ البحر المحيط: 4/ 280؛ شرح البناني: 2/ 228.

(6) ? ينظر: العدة: 2/ 115 - 116؛ شرح الكوكب: 2/ 410؛ التمهيد في أصول الفقه: 3/ 121؛ المسودة: ص253.

(7) ? الإسراء: من الآية 36.

(8) ? النجم: من الآية 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت