فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 342

وجه الدلالة من هذه الآيات: أنها مانعة من العمل بالظن، وقد خصت بقول العدل لاختصاصه بزيادة ظهور الثقة، وبعده عن التهمة، فبقيت هذه الآيات معمولًا بها في غير العدل? [1] ?

ثانيًا: قالوا إن الخبر لا يقبل من الفساق بالاتفاق، وفي المسلمين، فساق وعدول، فاحتجنا إلى معرفة العدالة بمعنى زائد على الإسلام. وهو العدالة وظهور الثقة به. قالوا: فكل خبر لا يقبل من الفاسق لا يقبل من مجهول العدالة [2] ?.

القول الثاني: يقبل خبره ما لم يعلم الجرح، وبه قال الإمام أبو حنيفة وبعض أصحابه [3] ? وبعض الشافعية [4] ?. وهو المروي عن الإمام أحمد. وبه قال بعض أهل الحديث. [5] ?

واستدلوا على قولهم بما يأتي:

أولًا: استدلوا من السنة بما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (جاء أبي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني رأيت الهلال فقال أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال نعم، قال: أتشهد أن محمد رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال أذن في الناس أن صوموا غدًا) [6] ?. وجه الدلالة من الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل عن إسلامه. فلما عرف أنه مسلم قبل خبره، وأيضا فإن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يقبلون من عرف إسلامه فقط. [7] ?

(1) ? ينظر: بيان المختصر: 1/ 386.

(2) ? ينظر: شرح اللمع: 2/ 639؛ روضة الناظر: 3/ 390؛ التمهيد: 3/ 122.

(3) ? ينظر: أصول السرخسي: 1/ 370؛ مسلم الثبوت: 2/ 146؛ تيسير التحرير: 3/ 48؛ كشف الأسرار: 2/ 386.

(4) ? مثل ابن فورك، والإمام النووي: ينظر: البحر المحيط: 4/ 281؛ البناني على جمع الجوامع: 2/ 228.

(5) ? مثل ابن الصلاح وابن عبد البر، قال ابن الصلاح: ويشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم، وتعذرت الخبرة الباطنة بهم، مقدمته: ص100؛ البحر المحيط: 4/ 281؛ روضة الناظر: 3/ 390.

(6) ? رواه الترمذي، باب: 3/ 74؛ رواه أبو داود، كتاب الصوم، باب شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان: 1/ 715، رقم (2340) و (2341) .

(7) ? روضة الناظر3/ 390؛ التمهيد لأبي الخطاب: 3/ 121 - 122؛ شرح اللمع: 2/ 639.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت