فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 342

وقد أجاب أصحاب القول الأول عن هذا الدليل بقولهم: يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - عرف من حال الشاهد أنه عدل ثقة. [1] ?

ثانيًا: قالوا الأصل في المسلمين العدالة، فوجب أن يحمل الأمر عليه، وقد تقرر عند الفقهاء أن الصبي إذا بلغ بلغ عدلًا، لأنه لم يكن مكلفًا من الصبا، ولم يرتكب المعاصي فتقبل شهادته [2] ?. وقد أجيب عليه بأن الأصل في الصبي عدم العدالة لقلة التحصيل والعقل، وعند البلوغ يحتمل أن يكون عدلًا، ويحتمل أن يكون فاسق فوجب التوقف فيه حتى يعلم حاله? [3] ?

القول الثالث: الوقف عن القبول أو الرد إلى أن يظهر حاله بالبحث عنه، وبه قال إمام الحرمين حيث قال: رواية العدل مقبولة، ورواية الفاسق مردودة، ورواية المستور موقوفة إلى استبانة حالته? [4] ?

رأي الإمام سليم الرازي:

وافق سليم الرازي الإمام أبا حنيفة فيما ذهب إليه من قبول خبر مستور الحال، وعلله بأن الإخبار مبني على حسن الظن بالراوي، ولأن رواية الأخبار تكون عند من يتعذر عليه العدالة في الباطن، فاقتصر فيه على معرفة ذلك في الظاهر، وتفارق الشهادة فإنها تكون عند الحكام، ولا يتعذر عليهم ذلك، فاعتبر فيها العدالة في الظاهر والباطن. [5] ?

القول الراجح:

يبدو لي أن الاكتفاء بمجرد عدالة الراوي الظاهرة في قبول الأخبار مستساغ ومقبول في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم -، وذلك لقلة الخيانات والكذب عندهم. [6] ?

(1) ? ينظر: العدة: 2/ 116 - 117.

(2) ? ينظر: شرح اللمع: 2/ 639؛ مسلم النبوت: 2/ 147.

(3) ? شرح اللمع: 2/ 639.

(4) ? البرهان: 1/ 397.

(5) ? البحر المحيط: 4/ 281؛ مقدمة ابن الصلاح: ص101؛ شرح الكوكب المنير: 2/ 412؛ الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث: ص74 لابن كثير المتوفى (774هـ) تحقيق أحمد محمد شاكر، ط3، مؤسسة الكتب الثقافية.

(6) ? ينظر: التمهيد: 3/ 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت