فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 342

المطلب الثالث

تعارض الألفاظ من حيث العموم والخصوص

اتفق أكثر العلماء على أن التعارض الواقع بين الألفاظ، إما أن يقع بين لفظين عامين أو خاصين، أو أحدهما عامًا والآخر خاصًا، أو كل واحد منهما عامًا من وجهٍ خاصًا من وجه.

وعلى هذه التقديرات الأربعة فإما أن يكونا (أي هذين اللفظين) معلموين أو مظنونين أو أحدهما معلومًا والآخر مظنونًا. [1]

وكذلك إما أن يكون المتقدم معلومًا والمتأخر معلومًا أو لا يكون.

فإذا علم المتأخر فأكثر العلماء اتفقوا على أنه ناسخًا للمتقدم [2] ، أما إذا جهل التاريخ فاختلف العلماء في دفع التعارض بين هذه الألفاظ، فأكثر العلماء على دفع التعارض بينها وإن اختلفوا في دفع هذا التعارض، غير أنهم لم يقولوا بالوقف خلافا لبعض العلماء، وسنذكر أقوالهم حسب أقسام الألفاظ المتعارضة ثم نتبعها برأي الإمام سليم الرازي، وهذه الأقسام هي كما يأتي:

القسم الأول: التعارض بين لفظين عامين: فمن المقرر عند الأصوليين أن المتأخر ناسخًا للمتقدم، وقالوا أيضًا: إذا أمكن الجمع بينهما فهو أولى من إهمالهما [3] ، وذلك بأن يعمل بكل واحد منهما، ومثال ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ألا أخبركم بخير الشهداء ) )قيل بلى يا رسول الله قال: (( أن يشهد الرجل قبل أن

(1) بنظر: المحصول: 2/ 450؛ البحر المحيط: 6/ 140؛ قواطع الأدلة: 1/ 197.

(2) وهذا إذا كان مدلولهما قابلًا للنسخ، المحصول: 2/ 450، البحر المحيط: 6/ 140، وقال السمرقندي: وهذا بلا خلاف فإنه لا يمكن الدفع بطريق التناسخ لأنه لا يصلح للنسخ، ميزان الأصول: 2/ 156 - 166.

(3) ينظر: التقرير والتحبير: 3/ 4؛ أصول السرخسي: 2/ 13؛ المعتمد: 2/ 672؛ فواتح الرحموت: 2/ 189؛ المحصول: 2/ 450؛ قواطع الأدلة: 1/ 197؛ المعتمد: 2/ 672؛ تقريب الوصول إلى علم الأصول: ص162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت