فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 342

يستشهد )) [1] ، وقوله - عليه السلام: (( ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد ) ) [2] فيعمل بالأول في حقوق الله تعالى، والثاني في حقوق العباد. [3] وقيل الأول محمول عليه إذا شهد وصاحب الحق لا يعلم أنه له شاهدًا، والثاني محمول عليه إذا علم من له الحق أن له شاهدًا فلا يجوز للشاهد أن يبدأ بالشهادة قبل أن يستشهد. [4]

أما إذا لم يعلم التاريخ ولا يمكن الجمع بينهما، فقد اختلف العلماء في طريقة دفع التعارض بينهما على ثلاثة أقوال:

القول الأول: إذا وقع التعارض بين النصين وجهل التاريخ ولم يمكن ترجيح أحدهما، ولا الجمع بينهما، فحينئذ يجب المصير إلى السنة لمعرفة حكم الحادثة، وإذا وقع التعارض بين السنتين ولم يعرف التاريخ فإنه يجب المصير إلى قول الصحابي أو القياس الصحيح، فإن عجز عن دفع التعارض بينهما فيجب حينئذ تقرير الأصول (أي تقرير كل شي على أصله وإبقاء ما كان على ما كان) واختار هذا التفصيل جمهور الحنفية. [5] واستدلوا على ذلك بأن الآيتين إذا تعارضتا فيجب المصير إلى ما بعد القرآن وهو السنة، ولا يمكن اللجوء إلى الآية الثالثة: لأنه يفضي الترجيح بكثرة الأدلة، وهو لا يجوز، ومثاله قوله تعالى: فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ

(1) رواه مسلم، كتاب فضائل الصحابة، رقم (2535) ؛ سنن الترمذي، كتاب الفتن رقم (2222) ؛وكتاب الشهادات رقم (5302) .

(2) رواه الترمذي: 4/ 465 رقم (2165) ؛ ابن ماجة: 2/ 791 رقم (363) ، وفي الصحيحين ما يقرب منه، البخاري، كتاب الشهادات: 2/ 338 ومسلم، فضائل الصحابة: 4/ 964.

(3) المحصول: 2/ 450؛ البحر المحيط: 6/ 133.

(4) اللمع في أصول الفقه: ص34.

(5) ينظر: كشف الأسرار: 2/ 87-88؛ نور الأنوار على المنار: 2/ 87 - 88؛ أصول السرخسي: 2/ 13؛ التقرير والتحبير: 3/ 4؛ ميزان الأصول: 2/ 967؛ فواتح الرحموت: 2/ 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت