فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 342

عن الكل، ويخرج البعض من البعض، فهاهنا يخرج البعض من البعض, الذي هو أقل الجمع [1] .

ثانيًا: قالوا: إن حمل اللفظ على الاستغراق حمل له على جميع حقائقه فكان أولى من حملها على البعض [2] وأجيب عليه إنا لا نسلم أن حقيقتها الاستغراق، فإن قيل نريد بذلك أنها حقيقة في الجمع والجمع يقع على الثلاثة وما زاد، قيل: إلا أن حقيقة الجمع توجد في الثالثة، فلا تكون حقيقة في الاستغراق، لأن الحقيقة واحدة ولأن الامتثال يقع بالثلاث وما زاد مشكوك فيه [3]

رأي الامام سليم الرازي:

يرى سليم الرازي أن الجمع المنكر لا يفيد العموم بوصف الاستغراق وقال إنه المذهب وعليه عامة أصحابنا وذهب إلى أن الجمع المنكر إذا أطلق فإنه لا يحمل على الجمع وإنما يقتصر على أقله، وعلل ذلك بأنه لا يتناول جميع الجنس ولو تناوله لم يكن نكرة. [4] وهو بهذا يوافق جمهور العلماء من الشافعية وغيرهم فيما ذهبوا إليه.

القول الراجح:

يتبين لي مما سبق أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول؛ وذلك لأن الجمع المنكر لا يمكن إطلاقه على العام بوصف الاستغراق؛ لأنه لو كان عامًا بهذا الوصف لم يكن نكرة ولصلح أن يستغرق جميع ما يصلح له.

المطلب الثاني

صيغة أيُّ ودلالتها على العموم

اختلف العلماء في صيغة (أيُ) كونها من صيغ العموم أو لا على قولين:

القول الأول: إنها من صيغ العموم إذا كانت شرطية أو استفهامية، وبه قال أكثر العلماء من الحنفية [5] والمالكية [6] والشافعية [7] والحنابلة، واختاره الشوكاني. [8]

(1) التمهيد في أصول الفقه: 2/ 52؛ العدة: 1/ 335.

(2) التمهيد: 2/ 51؛ نهاية السول: 2/ 348.

(3) ينظر المصادر السابقة.

(4) البحر المحيط: 3/ 133.

(5) ينظر: كشف الأسرار: 1/ 189؛ وينظر: أصول السرخسي: 1/ 161 وذهب بعض الحنفية إلى أن كلمة أيُّ نكرة لا تقتضي العموم بنفسها إلا بقرينة، كأن تكون موصوفة بصفة عامة كقوله: أيُّ عبيدي ضربك هو حر، فضربوه جميعًا اعتقوا لعموم فعل الضرب، ينظر: تقويم الأدلة: ص112،.

(6) ينظر: قول القاضيان أبو بكر الباقلاني وعبد الوهاب في البحر المحيط: 3/ 77؛ مفتاح الوصول: ص67.

(7) مثل الجويني في البرهان وأبو إسحاق الشيرازي في اللمع: 1/ 307؛ البحر المحيط: 3/ 77؛ الرازي في المحصول: 1/ 356؛ المحلي على جمع الجوامع: 1/ 641.

(8) ينظر: شرح الكوكب المنير: 3/ 122؛ التمهيد في أصول الفقه: 2/ 6؛ مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول ص 67؛ إرشاد الفحول: 1/ 547، 548

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت