فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 342

أولًا: إن الجمع المنكر يقتضي أقل الجمع ولا يقتضي الاستغراق، في مثل قوله: اضرب رجلًا. أو: إن تزوجت نساءً أنه يقع على الثلاثة، ولأن أهل اللغة يسمونه نكرة، ولو كان عامًا لم يكن نكرة لمغايرة معنى النكرة لمعنى العموم [1] . وقالوا: لا يتبادر إلى الذهن استغراق الجنس في الجمع المنكر، كما في قولنا: رأيت رجالًا لا يعني أنه رأى جميع الرجال. [2] لأنه من المحال أن يراهم جميعًا في رؤية واحدة.

ثانيًا: واستدلوا أيضًا: بأن صحة تقسيمه - أي المجموع جمعًا منكرًا- وتفسير الإقرار به دليل على عدم كونه عامًا كرجال ثلاثة وعشرة ومورد التقسيم وهو الجمع أعم بين أقسامه ضرورة فيكون الجمع أعم وكل فرد أخص والأعم لا يدل على الأخص ولا يستلزمه فلا يحمل عليه. [3]

القول الثاني: إنه يفيد استغراق الجنس: وبه قال بعض الحنفية والشافعية [4] وهو مروي عن الإمام أحمد [5] وبه قال ابن حزم الظاهري، وهو منقول عن أبي علي الجبائي [6] . [7]

واستدلوا على قولهم بعدة أدلة نقتصر على أهمها.

أولًا: إنه جمع يصح دخول الاستثناء عليه فإذا استثني منه دلَّ ذلك على أنه من ألفاظ العموم كالجمع المعرف. وقد أجبب عليه بأن الاستثناء يخرج البعض

(1) ينظر: تيسير التحرير: 1/ 205؛ شرح الكوكب 3/ 142.

(2) ينظر: تيسير التحرير: 1/ 205؛ العدة: 1/ 334.

(3) ينظر: نهاية السول: 2/ 348 وينظر العدة: 10/ 336 تقويم الأدلة: ص110-111؛ التمهيد في أصول الفقه: 2/ 50.

(4) ينظر: تيسير التحرير: 1/ 205؛ البحر المحيط: 3/ 332؛ شرح الكوكب: 3/ 142.

(5) ذكر هذه الرواية أبو يعلى في العدة: 1/ 334.

(6) هو أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي، شيخ المعتزلة وابن شيخهم، كان هو وأبوه من كبارهم وإليه ينسب البهامشة منهم (ت 321هـ) . وفيات الأعيان: 4/ 267، سير أعلام النبلاء: 12/ 183.

(7) نقل هذا القول أبو الخطاب في التمهيد: 2/ 50؛ العدة: 1/ 334؛ البحر المحيط: 3/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت