فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 342

المطلب الثاني

الترجيح حسب المدلول

إذا كان أحدهما الحظر والآخر الإباحة

إذا تعارض خبران شرعيان وكان أحدهما للحظر والآخر للإباحة، اختلف العلماء في ترجيح أحد الخبرين على عدة أقوال:

القول الأول: يقدم الحظر على الإباحة، وبه قال: أكثر الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة. [4]

واستدلوا على قولهم بما يأتي:

أولًا: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ) [5] ، وجه الدلالة أن ترجيح خبر الإباحة فيه ريبة يجب تركها، والأحوط للشريعة يكون بترجيح خبر الحظر. [6]

وقد أجيب عليه: بأن لا فرق في ذلك بين ترجيح خبر الحظر، أو خبر الإباحة. [7]

ثانيًا: احتجوا بأن من طلَّق إحدى نسائه ونسيها حرم عليه وطء جميع نسائه، وكذلك إذ اشتبهت أختًا له من الرضاعة بامرأة له أخرى حرمتا عليه جميعًا، وفي ذلك دليل على تقديم الحظر على الإباحة. [8]

وقد أجيب عليه: بأن هذا خارج محل النزاع، وذلك لأن الخلاف في ترجيح أحد الخبرين إذا كان أحدهما مساويًا للآخر وأما في الأمثلة السابقة فإن دليل الحظر ثابت، ولا دليل على الإباحة. [9]

(1) مثل: الكرخي والبزدوي وغيرهم: ينظر: تيسير التحرير: 4/ 159؛ أصول البزدوي: 3/ 94.

(2) مثل: ابن القصار وابن الحاجب: ينظر بيان المختصر: 2/ 846.

(3) ينظر: المحصول: 2/ 468؛ الإحكام للآمدي: 4/ 479؛ البحر المحيط: 6/ 170؛ قواطع الأدلة: 1/ 108 - 109.

(4) التمهيد لأبي الخطاب: 3/ 214؛ شرح الكوكب المنير: 4/ 679.

(5) رواهه الترمذي، كتاب صفة القيامة، رقم (2518) وقال حسن صحيح النسائي، كتاب الأشربة، باب الحث على ترك الشبهات، وصححه ابن خزيمة رقم (2348) وابن حبان في الموارد، رقم (512) والحاكم: 2/ 13.

(6) ينظر: الآمدي: 4/ 479؛ أحكام الفصول: ص673.

(7) ينظر: إحكام الفصول: ص673.

(8) ينظر: المحصول: 2/ 468، إحكام الفصول: ص673.

(9) ينظر: إحكام الفصول: ص673.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت