فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 342

القول الثاني: إذا تعارض خبران في الحضر والإباحة، فإن خبر الإباحة مقدم، وبه قال أبو فرج المالكي [1] ، والقاضي عبد الوهاب. [2]

واستدلوا على قولهم: بأنه إذا علم بما مقتضاه التحريم لزم منه فوات مقصود الإباحة من الترك مطلقًا ولو علم بما مقتضاه الإباحة فقد لا يلزم منه فوات مقصود الحظر لأن الغالب في الحرام أن يكون ظاهر المفسدة يستطيع المكلف دفعها لعلمه بعدم لزوم المحذور من ترك المباح.

وقال أيضًا: تقدم الإباحة لأن المباح مستفاد من التخيير قطعًا بخلاف استفادة الحرمة من النهي لتردده بين الحرمة والكراهة فكان تقديم المباح أولى. [3]

القول الثالث: إنهما متساويان، فلا يرجح أحدهما على الآخر، وبه قال عيسى بن أبان من الحنفية، والباقلاني والباجي من المالكية، وأبو هاشم المعتزلي. [4]

واستدلوا على ذلك: بأن الحظر والإباحة حكمان شرعيان فلا يقدم أحدهما إلا بدليل، فلا يجب أن يكون لأحدهما مزية على الآخر، ومن حرَّم ما أحل الله فهو كمن أحلَّ ما حرمه الله، فلا يجب الإقدام على ذلك إلا بدليل. [5]

القول الرابع: لابن حزم الظاهري: حيث قال: (الواجب في هذا النوع أن ننظر إلى النص الموافق لما كنا عليه ولو لم يرد واحد منهما فنتركه ونأخذ بالآخر) فهو يرجع إلى الأصل فيحمل التعارض عليه وقال: (لا يحوز غير هذا أصلًًا وبرهان ذلك أننا على يقين من أننا قد كنا على ما في ذلك الحديث الموافق لمعهود الأصل ثم لزمنا يقينًا للعمل بالأمر الوارد بخلاف ما كنا عليه بلا شك فقد صح عندنا يقينًا إخراجنا عما كنا عليه) . [6]

رأي الإمام سليم الرازي:

(1) هو عمرو بن محمد الليثي، القاضي أبو الفرج، ويقال: ابن محمد بن عبد الله البغدادي، فقيه حافظ، له كتاب (اللمع) في أصول الفقه، توفي سنة 331، الفهرست: ص341.

(2) ينظر: أحكام الفصول: ص672؛ البحر المحيط: 6/ 170.

(3) الإحكام للآمدي: 4/ 479، مع تصرف يسير في بعض الألفاظ.

(4) ينظر: تيسير التحرير: 4/ 159؛ أحكام الفصول: ص672؛ المحصول: 2/ 468.

(5) ينظر: أحكام الفصول: ص673؛ البحر المحيط: 6/ 170.

(6) الإحكام: مج 1/ 166 - 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت