ذهب سليم الرازي إلى التفصيل الآتي: (إن كان للشيء أصل من إباحة وحظر وأحد الخبرين يوافق ذلك الأصل، والآخر بخلافه كان الناقل عن ذلك الأصل أولى كتقديم الخبر في تحريم النبيذ، وإن لم يكن له أصل من حظر ولا إباحة فيرد خبر يقتضي الإباحة وآخر الحظر فوجهان، أحدهما: الحظر أولى للاحتياط، ولأن الحرام يغلب، والثاني أنها سواء لأن تحريم المباح كتحيليل الحرام، فلم يكن لأحدهما مزية على الآخر. [1]
القول الراجح:
من خلال ما تقدم يتبين أن التفصيل الذي بينه سليم أولى بالمقال، لأن أقوال العلماء وأدلتهم تكاد أن تكون متكافئة، فيجب الترجيح بين الخبرين بناء على أمر خارج عنهما وهو البحث عن أصل الفعل من حل أو حرمة فإن وجدنا ألحقناه به وإن لم نجد فلا يحكم بتقديم أحدهما على الآخر ابتداء، وإنما يحكم المجتهد بأحدهما بناء على المصلحة الخاصة أو العامة حسب الحادثة وهذا من باب التيسير على المكلفين. والله تعالى أعلم
ثمرة الخلاف:
أدى الخلاف في المسألة إلى خلاف الفقهاء في كثير من الفروع الفقهية منها: اختلاط موتى المسلمين بموتى الكفار.
قال كثير من العلماء: يجب غسلهم جميعًا والصلاة عليهم فإن صلى عليهم دفعة واحدة جاز بشرط أن ينوي المسلمين منهم، وإن صلى عليهم فرادى جاز وينوي الصلاة عليه إن كان مسلمًا. [2]
(1) البحر المحيط: 6/ 170 - 171.
(2) التمهيد للأسنوي: ص511، وهناك فروع فقهية أخرى، ينظر: المنثور في القواعد: 1/ 50 - 53، تأليف بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الشافعي المعروف بالزركشي، المتوفى سنة: 794 هـ، تحقيق محمد حسن محمد حسن إسماعيل - منشورات: محمد علي بيضون - دار الكتب العليمة - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: 1421 هـ - 2000م، الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية: ص108 - 109، جلال الدين السيوطي، توفي سنة 911هـ، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: 1413 هـ - 1383م.