فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 342

فمثال أيُّ الاستفهامية قوله تعالى: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا} [1] . ومثال الشرطية قوله تعالى: {أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [2] فـ (أيُّ) في هذه الأمثلة تدل على العموم -وأما كونها تستعمل للعاقل ووغيره - فمثال الأول: قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} [3] ومثال الثاني قوله تعالى: {أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ} [4]

القول الثاني: أي ليست من صيغ العموم، وبه قال السرخسي [5] من الحنفية، والإمام الغزالي [6] ونسب إلى غيره من الشافعية [7] .

واستدلوا على قولهم: بأن النحاة والفقهاء لا يعدونها من صيغ العموم، فالنحاة يقولون: إنها بمعنى بعض إذا أضيفت إلى معرفة [8] ، ولأجل قول الفقهاء:

(1) النمل: 38.

(2) الإسراء110.

(3) الكهف 12.

(4) القصص: من الآية 28.

(5) السرخسي: هو محمد بن أحمد بن أبي سهل المعروف بشمس الأئمة السرخسي، نسبة إلى سرخس، الفقيه الأصولي، إمام من أئمة الحنفية، له مصنفات كثيرة منها: المبسوط في الفقه، وأصول السرخسي، توفي سنة (483هـ) ، وقيل حدود سنة 490هـ. الفوائد البهية في تراجم الحنفية، ص158 لأبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي المتوفى سنة (1304هـ) ، دار المعرفة، بيروت؛ الفتح المبين: 1/ 264.

(6) الغزالي: هو أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي، من أئمة الشافعية في الأصول وأئمة الأشاعرة في الكلام، توفي نسة (505 هـ) ، طبقات الشافعية الكبري للسبكي: 6/ 191؛ وفيات الأعيان: 3/ 353؛ شذرات الذهب: 4/ 10.

(7) ينظر: أصول السرخسي: 1/ 161.

(8) وممن قال بهذا الزمخشري عن الكلام عن قوله تعالى: {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} (مريم:69) قال: (وكأنه قال لننزعن بعض كل شيعة) ، قال ابن هشام: فيه تعسف ظاهر، ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: 1/ 111 لابن هشام (ت 761هـ) تحقيق أ. د. صلاح عبد العزيز علي السيد، ط1، 2004م، دار السلام للطباعة والنشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت