خص الذمي ومن في معناه كما في قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِر} إلى قوله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [1]
وأما ما كان عمومه من جهة المعنى فهو ينقسم إلى عدة أقسام، منها: مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة [2] ، ويطلق عليها مفهوم الخطاب، ولسليم الرازي رأي في دخول التخصيص على المفهوم لذا سنتناول أقوال العلماء في تخصيص المفهوم بنوعيه:
أولًا: مفهوم الموافقة: [3] ومثاله: دلالة التأفيف على حرمة الضرب، فهل يدخل في هذا المفهوم خصوص؟ اختلف فيه العلماء فمن ذهب على أن المفهوم له عموم قال بجواز تخصيص، ومن قال بأن المفهوم لا عموم له منع تخصيصه.
وعلى هذا فالعلماء في جواز تخصيصه على قولين:
القول الأول: تخصيص مفهوم الموافقة جائز بشرط بقاء الملفوظ وبهذا قال جمهور الفقهاء الذين ذهبوا إلى أن للمفهوم عموم، ومنهم بعض الحنفية [4] وهو رأي المالكية [5] والشافعية [6] وأكثر الحنابلة [7] .
واستدلوا على قولهم: بأن الخطاب هو الحكم الذي تعلق بالعين بصفة توجد عند وجود تلك الصفة، وتنعدم عند عدمها، فالانتفاء مضاف إلى النص، أو مقتضى النص نفيًا عامًا فيجوز تخصيص المفهوم المخالف من ذلك النص. [8]
(1) التوبة: 29.
(2) ينظر: المحصول: 1/ 398؛ البحر المحيط: 3/ 252.
(3) مفهوم الموافقة: هو دلالة اللفظ على ثبوت حكم المنطوق للمسكوت عنه وموافقته له نفيًا أو إثباتًا لاشتراكهما في معنى يدرك بمجرد معرفة اللغة دون الحاجة إلى نظر واجتهاد ويسمى فحوى الخطاب، ولحن الخطاب، ينظر: حاشية الشربيني على شرح جمع الجوامع: 1/ 441.
(4) ينظر: ميزان الأصول: 1/ 445، وقد نسبه صاحب كشف الأسرار: 2/ 256 إلى مالك وإلى أصحاب الظاهر، والباقلاني وجمهور المتكلمين.
(5) ينظر: مختصر ابن الحاجب: 2/ 120.
(6) ينظر: البحر المحيط: 3/ 253؛ المحصول: 1/ 398؛ الأحكام للآمدي: 2/ 466.
(7) ينظر: شرح الكوكب المنير: 3/ 209, 2010. قال ابن النجار: والمفهوم مطلقًا عام فيما سوى المنطوق يخصص بما يخصص به العام ونقله عن الأكثرين.
(8) ميزان الأصول: 1/ 446.