فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 342

القول الثاني: إن مفهوم الموافقة لا يجوز تخصيصه. وبه قال: أكثر الحنفية [1] ، وبعض الشافعية [2] وهو اختيار القاضي أبو بكر [3] الباقلاني، وبعض الحنابلة [4] .

واستدلوا على ذلك: بأن العموم من صفات النطق، والتخصيص لا يكون إلا للعموم المنطوق.

قال الغزالي: (من يقول بالمفهوم قد يظن أن له عمومًا ويتمسك به، ثم رده وقال: إن العموم من عوارض الألفاظ، والمفهوم ليست دلالة لفظية فإذا قال: في سائمة الغنم الزكاة، فنفي الزكاة عن المعلوفة ليس بلفظ حتى يعم أو يخص) . [5]

وقد أجاب عليه صاحب المحصول بقوله: إن كنت لا تسميه عمومًا لأنك لا تطلق لفظ العام إلا على الألفاظ، فالنزاع لفظي وإن كنت تعني به أنه لا يعرف منه انتفاء الحكم عن جميع ما عداه فهو باطل، لأن البحث على أن المفهوم هل له عموم أم لا [6] ؟.

ثانيًا: مفهوم المخالفة [7] .

وأما تخصيص مفهوم المخالفة، فإن القائلين بجواز تخصيص مفهوم الموافقة فإنهم قالوا به هنا، وأما القائلين بعدم جواز تخصيص مفهوم الموافقة فإنهم اختلفوا في مفهوم المخالفة، فذهب أبو بكر الباقلاني وأبو إسحاق الشيرازي إلى جواز تخصيصه حيث قال: وأما تخصيص دليل الخطاب فيجوز لأنه كالنطق

(1) وهذا بناءً على عدم أخذهم بمفهوم المخالفة: ينظر ميزان الأصول: 1/ 445؛ كشف الأسرار: 2/ 256.

(2) مثلًا الغزالي في المستصفى: 2/ 700؛ وأبو إسحاق الشيرازي، اللمع: ص17.

(3) ينظر: رأيه في البحر المحيط: 3/ 163؛ إرشاد الفحول: 1/ 580.

(4) ومنهم: أبو العباس ابن تيمية، وابن عقيل والمقدسي، ينظر: المسودة: ص144.

(5) المستصفى: 2/ 70.

(6) ينظر إرشاد الفحول: 1/ 580؛ البحر المحيط: 3/ 163.

(7) وهو أن يثبت الحكم في المسكوت عنه على خلاف ما تبين في المنطوق، ينظر: التنقيح: 1/ 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت