فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 342

ثانيًا: إن النسخ إباحة ترك الفعل بعد إيجابه، أو إباحة فعله بعد حظره، فلا يتوقف ذلك على علم من أبيح له، كما لو قال لزوجته: (إن خرجت بغير إذني فأنت طالق ثم أذن لها من حيث لا تعلم فإنه يثبت حكم الإباحة في حق الزوجة ولا يقع الطلاق بخروجها. [1]

ثالثًا: إن نسخ الحكم إباحة ترك المنسوخ الذي هو حق الشارع فوجب أن يثبت قبل علم المباح له كما في قول القائل: أبحتُ ثمرة بستاني لكل من دخله فإنه يباح لكل داخل وإن لم يعلم بذلك.

وقد أجيب عن هذا والذي قبله: بأن ما ذكر من صور الاستشهاد ممنوع لم يقل به أحد [2] .

القول الثاني: لا يثبت النسخ إذا لم يبلغ به الأمة وبه قال الحنفية [3] ، وابن الحاجب المالكي [4] ، ونسبه الباقلاني للجمهور [5] . وبه قال بعض الشافعية [6] ، واختاره الإمام أحمد في إحدى الروايات عنه [7] .

واستدلوا على ذلك بالنقل والعقل:

أما النقل: فقوله تعالى {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [8] وقوله تعالى: {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [9] وقوله تعالى: وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا

(1) الإحكام للآمدي: 3/ 153.

(2) المصدر نفسه.

(3) الوصول إلى قواعد الأصول: ص269؛ فواتح الرحموت: 2/ 89؛ المسودة: ص207؛ شرح الكوكب المنير: 3/ 580.

(4) مختصر المنتهى ومعه بيان المختصر: 2/ 675؛ المنتهى لابن الحاجب: ص 120.

(5) ينظر البحر المحيط: 4/ 83.

(6) المصدر نفسه واختاره الآمدي: 3/ 168؛ والأسنوي في التمهيد: ص429؛ المستصفى:1/ 120.

(7) نقلها عن الآمدي: 3/ 168؛ وينظر المسودة: ص207؛ وينظر ما قاله الإمام أحمد في مذكرة أصول الفقه: ص146.

(8) الإسراء 15.

(9) النساء 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت