وأجيب عليه بأنه إذا أطلق له الصدقة فإن عليه أن يتصدق باليسير، وأما ما زاد فإنه يحتاج إلى تحقيق وتصريح، ولو سُلِّمَ بذلك فالفرق بين أمر الله تعالى وأمر الناس أن الأمر من الناس له عرف يرجع إليه، فلو أراد البعض لعلقه بقدر معلوم، فلما لم يبين ذلك علم أنه أطلق له مقدار ما يتصدق به، وليس بيننا وبين صاحب الشرع عرفٌ نحمل إطلاق خطابه عليه. [1]
رأي الإمام سليم الرازي:
وافق سليم الرازي أصحاب الرأي الأول فيما ذهبوا إليه حيث قال: ومن أمر بشيء فلزمه أدنى ما يقع عليه اسم ذلك الفعل، فزاد عليه فالزيادة تطوع [2] ، فجعل الإمام سليم الخلاف في الزيادة على الواجب مفرعًا على القول بوجوب أدنى ما يتناوله اسم الفعل. [3]
الرأي الراجح:
يبدو لي أن الرأي الراجح في المسألة هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن الزيادة على الواجب نافلة لأن أدنى ما يتناوله الاسم حسن أن يقال لصاحبه أنه أدى الواجب وادعى في ذمته لله تعالى، فما زاد عليه كان تطوعًا، ولأنه لا يصح الزيادة على الواجب إلا بنص شرعي من كتاب أو سنة أو إجماع.
ثمرة الخلاف:
من الفوائد المترتبة على المسالة السابقة هو أن ثواب الفريضة أكثر وأحب إلى الله سبحانه وتعالى من النافلة. [4] كما جاء في الحديث الذي يرويه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه - عز وجل - قال: (( ما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه ) ) [5]
(1) المصدران السابقان.
(2) ينظر: البحر المحيط: 1/ 237.
(3) ينظر: المصدر نفسه.
(4) ينظر: التمهيد في تخريج العرف على الأصول: 88؛ الإبهاج: 1/ 117.
(5) رواه البخاري، كتاب الرقائق، باب التواضع، رقم (6502) .