فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 342

واستدلوا على قولهم بما يأتي:

أولًا: إن تناول الأمر لأواخر الفعل ووسائطه كتناوله لأوائله فوجب أن يستوي الجميع في تعلق الوجوب به، والدليل عليه أن المرة الثانية كالمرة الأولى في تعلق الخطاب بها على معنى صلاحه لها ثم الوجوب على معنى صلاحه لها، ثم الوجوب لا يختص بالأولى دون الثانية. [1]

وأجيب عليه بأن الأواخر لها حكم دون الأوائل بدليل جواز ترك الأوامر ولا يأثم بتركها على عكس الأوائل وأن الأوئل لها حكم الواجب من حيث العقاب على تركه وانحتام فعله على عكس الأواخر. [2]

ثانيًا: إن الأمر يتعلق بالكل وإن جاز الاختصار على الجزء، كما في قوله تعالى: {ارْكَعُوا} [3] فإنه يقتضي ما يتناوله اسم الركوع. كما أن من أذن لآخر أن يتصدق من ماله بما شاء على (فلان) فتصدق عليه يألف جاز وإن كان له أن يقتصر على درهم واحد. [4]

وأجيب عليه بأن قوله تعالى: {ارْكَعُوا} يفيد أدنى ما يتناوله الاسم، فمتى فعل هذا القدر سقط الواجب من ذمته ولا يجوز الزيادة عليه إلا بدليل. [5]

ثالثًا: قالوا ولأنه لو قال لوكيله: تصدق بجزء من مالي جاز له أن يتصدق بالقليل منه أو بالكثير، فدل على أن الأمر تعلق بالجميع. [6]

(1) شرح اللمع: 1/ 266 - 267؛ الواضح في أصول الفقه: 3/ 210.

(2) المصدران السابقان.

(3) الحج: من الآية 77. والآية الكريمة هي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

(4) ينظر العدة: 1/ 272.

(5) المصدر نفسه.

(6) ينظر: شرح اللمع: 1/ 267؛ الواضح: 3/ 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت